يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ
إلى اخر الآيات الواردة في شان أهل النار أعاذنا للّه منها بحق محمد واله الأطهار .
( فهو ) اى لفظ هذا ( اقتضاب ) قريب من التخلص اما كونه اقتضابا فلان ما بعده اعني ذكر أهل النار لا ارتباط له بما قبله ذكر أهل الجنة إذ لا مناسبة بينهما .
واما كونه قريبا من التخلص فبينه التفتازاني بقوله ( لكن فيه نوع ارتباط ) بما قبله ( لان الواو بعده ) اى بعد لفظ هذا يعنى الواو في وان ( للحال ) والعامل هنا لفظ هذا لكونه متضمنا معنى الفعل اعني أشير على ما بين في محله وواو الحال تفيد مصاحبة حصول ما قبله وما بعده في وقت واحد فكان فيه ارتباط موجب لكونه قريبا من التخلص .
( ولفظ هذا ) في الآية وفي كل مورد يكون اقتضابا وذكر وحده ( اما خبر مبتدء محذوف اى الامر هذا أو مبتدء محذوف الخبر اى هذا كما ذكر ) أو مفعول فعل محذوف اى اعلم هذا أو فاعل فعل محذوف اى تقدم هذا أو نائب فاعل لفعل محذوف اى ذكر هذا .
والباعث على هذه التقديرات انما هو صحة التركيب إذا المفرد لا يستعمل في اللغة الا ان يكون جزء جملة وقد أشير إلى ذلك في أول بحث الحقيقة والمجاز فراجع ان شئت .
( وقد يكون الخبر مذكورا ) فبه يرجح تقدير الخبر لان التصريح بالخبر في موضع يرجح احتمال كونه مبتدء محذوف الخبر على سائر الاحتمالات ( مثل قوله تعالى ) قبل الآيات المتقدمة انفا ( حيث ذكر جمعا من الأنبياء ) وهم أيوب وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب واليسع وذو الكفل عليهم السّلام ( وأراد ان يذكر عقيبه ) اى عقيب ذكر الأنبياء ( الجنة وأهلها ) فقال ( هذا ذكر ) باثبات الخبر اى هذا ذكر لهؤلاء