إلى مدح سيف الدولة وهذا أحسن اقسام التخلص .
( وقد ينتقل منه اي مما شبب به الكلام إلى ما لا يلائمه ) اى إلى مقصود لا يلائمه بحيث لا ارتباط بينهما فكأنه حديث مستأنف لا اتصال له بما قبله .
( ويسمى ذلك الانتقال ) في الاصطلاح ( الاقتضاب اي الاقتطاع ) لان فيه قطعا عما قبله ( والارتجال ) اى الانتقال من غيره تهيؤ .
( وهو اى الاقتضاب مذهب العرب الجاهلية ) وهم الذين لم يدركوا الاسلام كامرء القيس وزهير وطرفة وأمثالهم ( و ) مذهب ( من يليهم من المخضرمين بالخاء والضاد المعجمتين ) اى المنقوطتين ( وهم الذين أدركوا الجاهلية والاسلام ) أي الذين مضى بعض عمرهم في الجاهلية وبعض عمرهم في الاسلام ( مثل لبيد ) وانما يقال لهذه الطيقة مخضرمين لأنه ( قال في الأساس ناقة مخضرمة ) اى ( جدع ) بالدال المهملة ( نصف اذنها ) اى قطع ( ومنه المخضرم الذي أدرك الجاهلية والاسلام كأنه قطع نصفه حيث كان ) حاصلا ( في الجاهلية ) فهذا المقدار من عمره ملغى لا عبرة به كالمقطوع .
( والاقتضاب وان كان مذهب العرب ) الجاهلية ( والمخضرمين لكن الشعراء الاسلامية ) اى الذين كان جميع عمرهم في الاسلام وان كان كافرا كالسموئل وجرير وأبي الطيب والفرزدق ( أيضا قد يتبعونهم في ذلك ويجرون على مذهبهم وان كان الأكثر فيهم التخلص ( كقوله اى قول أبي تمام وهو من شعراء الاسلامية في الدولة العباسية .
لم أرى اللّه ان في الشيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا
الشيب ( جمع أشيب وهو حال من الأبرار ) والمراد بالابرار خيار الناس والضمير في جاورته للّه تعالى والمعنى انه لو كان في الشيب خبر لا نزل