اى يحفظه وهو مأخوذ من الوعي ( و ) اخر ما ( يرتسم في النفس فإن كان ) ذلك الكلام الذي انتهى به المقصود ( مختارا حصينا تلقاه السمع واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير ) فيؤثر حسن الانتهاء في جميع الكلام السابق فيصير مقبولا ( كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة ) والمرة فإنه ينسى ويجبر تفاهة ما قبله ومرارته ( وان كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما انسى المحاسن الموردة فيما سبق كقوله اى قول أبى نواس في الحصيب ابن عبد الحميد )
واني جدير إذ بلغتك بالمنى * وأنت بما أملت منك جدير
فان تولني منك الجميل فأهله * والافانى عاذر وشكور
( واني جدير اى خليق ) اى حقيق ( إذا بلغتك ) اى وصلت إليك بان امدحك ( بالمعنى ) متعلق بجدير ( اي جدير بالفوز بالأماني ) اى بما أتمنى منك لأني شاعر مشهور عند الناس بمعرفة الشعر والأدب ( وأنت بما أملت ) اى رجوت ( منك جدير ) لأنك كريم ( فان تولني اى تعطني منك الجميل فأهله اى فأنت أهل لاعظاء ذلك الجميل ) اي الاحسان والافضال ( والا ) اي وان لم تولنى منك الجميل ( فانى عاذر إياك من هذا المنع عما صدر عني من الابرام ) في طلب ما أتمنى لان الكرم قد يؤدي إلى خلويد الكريم عما يعطى ( وشكور لما صدر عنك من الاصغاء ) اي الاستماع ( إلى المديح ) الذي قلته ( أو ) المعنى انى شكور ( من العطايا السابقة ) فلا يمنعني من شكر السابق عدم تيسر اللاحق .
والشاهد في المصراع الأخير اى فاني عاذر وشكور فإنه يدل على انتهاء الكلام بقبول العذر من دون سخط حيث اظهر الشكر وان لم يحصل له العطاء .