الأنبياء وثناء لهم بالجميل (
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
) مطلقا هؤلاء وعيرهم
لَحُسْنَ مَآبٍ
) اى مرجع حسن .
( قال ابن الأثير لفظ هذا في هذا المقام ) اى مقام الانتقال من غرض إلى غرض اخر ( من الفصل الذي هو أحسن من الوصل ) لان لفظ هذا ينبه السامع على أن ما يلقى اليه بعده كلام اخر والمقصود منه غير المقصود من الأول فلم يوت بالكلام الثاني فجاة حتى يشوش على السامع استماعه لعدم المناسبة واما التخلص بغير هذا فليس فيه هذا التنبيه فلذا كان أحسن ( وهي ) اى لفظة هذا ( علاقة ) اى وصلة ( وكيدة ) اى قوية ( بين الخروج من كلام إلى كلام اخر ثم قال وذلك من فصل الخطاب الذي هو أحسن موقعا من التخلص ) وقد أشرنا إلى وجه الأحسنية انفا فلا تغفل .
( ومنه اى من الاقتضاب الذي يقرب من التخلص قول الكاتب ) اى الذي يأتي بكلام غير منظوم لان الكاتب في الاصطلاح مقابل الشاعر ( عند إرادة الانتقال من حديث ) كحديث الفاعل مثلا ( إلى حديث اخر ) اى إلى حديث المفعول مثلا فيقول ( هذا باب ) المفعول ( فان فيه نوع ارتباط ) لأنه يشعر بأنه اى الكاتب انتقل من غرض إلى اخر ( حيث لم يبتدء الحديث الاخر فجاة ) لان في قوله هذا باب اشعار وتنبيه إلى إرادة الانتقال .
ومن هذا القبيل لفظ أيضا في كلام المتأخرين من الكتاب ) اى المؤلفين وأمثالهم من ليس كلامه منظوما .
ثالثها اى ثالث المواضع الذي ينبغي ان يتأنق ) المتكلم ( فيها الانتهاء اى الكلام الذي انتهى به المقصود ( فيجب على البليغ ان يختم كلامه شعرا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة لأنه اخر ما يعيه السمع )