تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
اللّه الأبرار في الجنة في حالكونهم شيبا لان الأليق ان الأبرار يجاورونه على أحسن حال ولان الجنة دار الخير والكرامة . ( ثم انتقل ) أبو تمام بطريق الاقتضاب ( من هذا الكلام إلى ما لا يلائمه فقال .
كل يوم تبدى صروف الليالي * خلقا من أبي سعيد غريبا
فإنه انتقل من ذم الشيب في البيت الأول إلى مدح أبي سعيد بأنه تبدى اى تظهر منه الليالي خلفا اى طبايع وأخلاقا حسنة غريبة لا يوجد لها نظير من أمثاله والشاهد فيه انه لا مناسبة بين مضمون البيتين . ( ومنه اى من الاقتضاب ما يقرب من التخلص في انه يشوبه شيىء من الملائمة كقولك بعد حمد اللّه ) والثناء على رسوله ( اما بعد فانى قد فعلت كذا وكذا فهو اقتضاب من جهة انه قد انتقل من حمد اللّه والثناء على رسوله إلى كلام اخر من غير رعاية ملائمة بينهما لكنه يشبه التخلص من جهة انه لم يوت بالكلام الاخر فجاة من غير قصد إلى ارتباط وتعلق بما قبله بل اتى بلفظ أما بعد اى مهما يكن من شيىء بعد حمد اللّه فانى فعلت كذا وكذا قصدا إلى ربط لهذا الكلام اى فعلت كذا وكذا ( بما سبق عليه ) والحاصل ان لفظ اما بعد كما تقدم في ديباجة الكتاب وفي الباب الرابع في قوله تعالى
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أصله مهما يكن من شيىء فانى فعلت كذا وكذا بمعنى ان يقع في الدنيا شيىء وقع منى كذا وكذا فمعنى الكلام ان ذلك الكذا مربوط بكل شيىء وواقع على وجه اللزوم واليقين بعد الحمد والثناء لأنهما شيىء من الأشياء ولما كان معنى الكلام هذا فأفاد ارتباط ما بعد اما به فلا يقال إنه لم يرتبط بما قبله اى باما بعد فاشبه التخلص فكان قريبا من التخلص . وقد تقدم في الباب الثامن في بحث الاطناب بالتكرير ان أول من
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 293 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني