جزء لشعره على النحو الذي بينا لك انفا ( و ) والمراد من ( العذيب وبارق ) في كلام أبى الطيب معنياهما القريب وهما ( موضعان معروفان ) وانما حكم بكونهما معروفين مع أن كل واحد منهما اسم لمواضع متعددة لان صاحب معجم البلدان ذكر بيت أبى الطيب وقال أراد بارق الكوفة فبقرينة ذلك يعلم أنه أراد أيضا عذيب الكوفة قال وقال أبو عبد اللّه السكوني العذيب يخرج من قادسية الكوفة اليه وكانت مسلحة للفرس ثم قال وقد أكثر الشعراء من ذكرها فتدبر جيدا .
( وما بين ظرف للتذكر ) اى لمصدر تذكرت ( أو ) ظرف ( للمجر ) بناء على أنه مصدر ميمى أو ظرف لقوله ( ومجرى ) كذلك ( و ) لا بأس بتقديم معمول المصدر عليه لما ( قد عرفت ) في صدر الكتاب عند قول الخطيب أكثرها للأصول جمعا ( جواز تقديم الظرف على المصدر ) والمعنى على الأول تذكرت مجر العوالي ومجرى السوابق وكان ذلك التذكر حاصلا بين العذيب وبارق وعلى الأخيرين تذكرت مجرى العوالي ومجرى السوابق وكان ذلك التذكر حين وقوع الجرين .
هذا كله بناء على كون ما فيما بين زائدة ( ويجوز ) أن تكون ما موصولة فيكون ( ما بين العذيب اى الموصول وصلته ( مفعول تذكرت ومجر عوالينا بدلا منه ) ومجرى السوابق عطف عليه والمعنى حينئذ تذكرت الذي بين العذيب وبارق وهو مجر العوالي ومجر السوابق .
( و ) حاصل ( المعنى ) لبيت أبى الطيب ( انهم كانوا نزولا ) اى نازلين ( بين هذين الموضعين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ويسابقون على الخيل .
فتحصل من مجموع ما تقدم ان أبا الطيب أراد بالعذيب وبارق معنييهما القريبين اى الموضعين المعروفين ( فهذا الشاعر أراد في تضمينه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧١