تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أو تسعا مخالف لما مر عن الصواعق أخذا من الأحاديث السابقة من كون المحقق سبع سنين فهو في غاية الغرابة أيضا وذلك أن العارف في المحل الاوّل من الفتوحات قال يعيش خمسا أو سبعا أو ثمانيا أو تسعا وقال في محل آخر له وزراء لا يزيدون عن تسعة ولا ينقصون عن خمسة فأنت تراه في المحلين لم يقطع بواحد بعينه والشك في ذلك العدد لا ينافي القطع الذي عينه ابن حجر لان المقطوع به من أفراد المشكوك فيه غير أنه لم يعينه بخصوصه احتياطا لرواية الجميع ولعل الجزم بالسبع من ابن حجر لما ترجح عنده وهذا لا ينافي ما ذكره العارف على أن ابن حجر في الصواعق ذكر روايات متعددة موافقة لروايات العارف ابن العربي ولفظه روى الطبراني والبزار بعد أن ذكر حديثا طويلا وفيه يمكث فيهم سبعا أو ثمانيا فان أكثر فتسعا قال وفي رواية للترمذي ان في أمتي المهدى يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا فيجىء الرجل اليه فيقول يا مهدى أعطني فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ثم بعد أن ذكر هذه الأحاديث من غير تضعيف لها ذكر بعد ذلك ما يرجح عنده رواية سبع سنين بقوله الذي اتفقت عليه الأحاديث سبع سنين من غير شك وعلى تسليم ذلك فمثل هذا العارف لا يرد عليه بما في الصواعق وان كان من أكابر الحفاظ فلا يكون ما فيها حجة في الرد عليه وقول المحقق رابعا وما ذكره أيضا من كونه يضع الجزية ويقتل من لم يسلم مناف لما مر من كون ذلك لعيسى لا مانع من امكان الجمع فان اتصاف عيسى بذلك لا ينافي اتصاف المهدى به لان من المعلوم أن كلا منهما امام متبع ومقر لشريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا مانع من استوائهما في هذا الامر ويؤيد هذا ورود فتح الكنوز في وقته فلا نفع لاخذ الجزية حينئذ حتى يشرع أخذها لان الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع على أنه لا مانع من كون ذلك على لسان عيسى في آخر ظهور المهدى عند اجتماعه مع عيسى لما ورد من مساعدة المهدى لعيسى على قتل الدجال وهذا يفيده العارف الشعراني في مختصره جوابا عما رواه ابن ماجة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لا يزداد الامر الا شدّة ولا الدنيا الا ادبارا ولا الناس على الدنيا الا شحا ولا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولا مهدى الا عيسى بن مريم قال العارف قال الامام القرطبي وهذا لا ينافي ما تقدم في أحاديث المهدى لان معناه تعظيم شأن عيسى لعصمته وكماله فلا ينافي وجود المهدى قال العارف ويؤخذ ذلك من حديث المهدى من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام يساعده على قتل الدجال بباب لدّ من أرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة ويصلى خلف عيسى بن مريم اه فأنت تراه قد ذكر خروجه معه للمساعدة على الدجال فيكون لا مانع من نسبة ما تقدم اليهما جميعا وانما تخصيص عيسى في بعض الروايات بذلك تعظيما لشأنه كما سمعته عن الامام القرطبي وهذا وان كان تطفلا منا على مثل هذا الامام الا أن سلوك الاصلاح والوصل أولى بالاتباع وقول المحقق في الاعتراض الماروان ما ذكره من كون عيسى هو الذي يصلى بالناس حين ينزل مناف لما مر من كون الذي يصلى بهم المهدى لا مانع من امكان الجمع بامكان تعدد الصلوات عملا بالروايتين فان الحين صادق بالزمن المتسع وان كان المتبادر من تقييده بالنزول عدم الاتساع لكن استعماله ظرفا متسعا لقرب ما بين الصلاتين يكون فيه عمل بالروايتين فيكون المصلى أوّلا حين النزول في صلاة الصبح هو المهدى وفي صلاة العصر عيسى ثم بعد كتبي لتسويد هذا الجواب الأخير رأيت العلامة ابن حجر ذكر ما يفيده بقوله ما ورد أن المهدى هو الذي يصلى بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث قال وما صححه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الامام بالمهدى لأنه أفضل فامامته أولى فلا شاهد له فيما علل به لان القصد بامامة المهدى بعيسى انما هو اظهار أنه نزل تابعا لنبينا بشريعته غير مستقل بشئ من شريعة نفسه واقتداؤه ببعض هذه الأمة مع كونه أفضل من ذلك الامام الذي اقتدى به فيه من إذاعة ذلك واظهاره ما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بأن يقال إن عيسى يقتدى بالمهدى أولا لاظهار ذلك الغرض ثم بعد ذلك يقتدى المهدى به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل وبه يجتمع القولان وبهذا الجواب يجاب عن الاعتراض الأخير في دفع التنافي بين الصلاتين