لا يأتي عليكم زمان الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى اللّه عليه وسلم وهذا الحديث كما قالوا محمول على الأغلب والأكثر فلا يشكل بزمن عمر بن عبد العزيز بعد زمن أخواله من بنى أمية وبزمن المهدى وعيسى عليهما السلام ( وروى أبو داود وابن ماجة عن أبي أمية الشعباني قال سألت أبا ثعلبة الخشنىّ فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم قال أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال بل ائتمروا أي ليأمر بعضكم بعضا وينهى وقوله مؤثرة بضم الميم وفتح المثلثة أي مختارة على أعمال الآخرة اه منه بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذي رأى برأيه ) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة واجماع الأمة والقياس على أقوى الأدلة وترك الاقتداء بواحد من الأئمة الأربعة بل يستحسن بعقله ويكون مقتى نفسه ولا يرجع إلى العلماء فيما فعل ( ورأيت أمر الايدان لك به ) أي رأيت الناس يعملون بالمعاصي ولا قدرة لك على ردّهم وخص اليدين لان الدفاع بهما غالبا وفي رواية الترمذي لا بدّ لك به بموحدة مضمومة أي لا فراق لك منه أي رأيت أمرا يميل اليه هواك ونفسك من الصفات الذميمة فان أقمت بين الناس فلا محالة أن تقع فيه ( فعليك خويصة نفسك ودع عنك أمر العوام ) أي اعتزل الناس حذرا من الوقوع في المعاصي والخويصة بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة تصغير خاصة يريد بها حادثة الموت لأنها تخص كل انسان وصغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وقيل أن يلزم ما يخص نفسه من أمر معاشه ومعاده ( فان من ورائكم أيام الصبر صبر فيهن على مثل قبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله زاد أبو داود قال أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم ) واعلم أن مجرد زيادة الاجر لا تستلزم الأفضلية المطلقة فلا ينافي أفضلية الصحابة رضى اللّه عنهم مطلقا على من بعدهم بشهادة الأخبار الصحيحة كخبر خير القرون قرني وخبر ان اللّه اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين ( وفي المصابيح روى الترمذي عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخرج في آخر الزمان رجال يختالون الدنيا بالدين ) أي يطلبونها خداعا ( يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ) أي من أجل اظهار اللين
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 131
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص١٣١