أو من أهل ملتنا ( ويتكلمون بألسنتنا ) أي بالمواعظ والحكم ( قلت فما تأمرني ان أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا امام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض ( بفتح العين ) بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك اه والمراد ولو أن تلزم أصل شجرة تعبد اللّه تحتها ( قيل ) المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت عند قتل عثمان رضى اللّه عنه ومن بعده وبالخير الثاني ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز وبالذين تعرف منهم وتنكر الامراء بعده فكان منهم من تمسك بالسنة والعدل ومنهم من يدعو إلى البدعة ( وروى ) أبو داود عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من استشرف لها استشرفت له واشراف اللسان فيها كوقوع السيف وفي رواية أشدّ من وقع السيف ( والمعنى ) أنها كالحية العمياء الصماء التي لا تقبل لسعتها الرقى ولا يستطيع أحد أن يأمر فيها بمعروف أو ينهى عن منكر بل إن تكلم بحق آذاه الناس فمن تطلع لتلك الفتنة تطلعت له وجرّته إليها وإطالة اللسان فيها بالكلام أشدّ من ضرب السيف
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان
وروى ابن ماجة عن أنس رضى اللّه عنه قيل يا رسول اللّه متى نترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قلنا يا رسول اللّه وما ظهر في الأمم قبلنا قال الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالتكم بضم الراء قال زيد بن يحيى أي إذا كان العلم في الفساق ( وروى ) مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان أي أن الانكار بالقلب بان يكرهه ويعزم على تغييره ان قدر أضعف ثمرات الايمان وآثاره أو المراد تضعف خصال الاسلام وذلك لان التغيير ليس من الايمان الذي هو التصديق القلبي فمن ترك مرتبة من هذه المراتب مع القدرة عليها كان عاصيا ومن تركها بلا قدرة أو يرى المفسدة أكثر ويكون منكرا بقلبه فلا اثم عليه وقيل الانكار باليد ككسر أواني الخمر وعقاب المتلبس بالمنكر خاص بالامام والانكار باللسان خاص بالعلماء والانكار