( ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب يقول اللّه أبى يغتروّن أم علىّ يجترؤن فبى حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران ) قال الطيبي أم منقطعة أنكر أوّلا اغترارهم باللّه بامهاله إياهم حتى اغتروا ثم أضرب عن ذلك وأنكر عليهم ما هو أعظم منه وهو اجتراؤهم على اللّه والاجتراء افتعال من الجرأة أي التشجع والانبساط ( وروى ) الترمذي وابن ماجة عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدا الاسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدى من سنتي أي يعملون بها ويظهرونها على قدر طاقتهم فهذا الرجل يصبح مهجورا في قومه كالغريب وذلك سنة اللّه بأحبائه ولكنه يعينهم والعاقبة للمتقين ولذا ورد العبادة في الهرج كهجرة الىّ رواه مسلم ( قال الرافعي ) ان قرئ بدا بغير همز فهو ظاهر وقد يسبق الذهن إلى الهمز لأنه ذكر العود على الأثر والابتداء والعود متقابلان وعلى هذا فالمبتدأ به محذوف كأنه قال ابتدأ الاسلام بصحبة القرن الاوّل غريبا لبعده عما كانوا عليه من الشرك وأعمال الجاهلية ويعود غريبا لفساد الناس آخرا وظهور الفتن فطوبى للغرباء أي الجنة للمسلمين في أوّله وآخره لصبرهم على الأذى ولزوم الاسلام اه من حواشي سنن ابن ماجة ( وروى ) أبو داود عن أبي موسى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ( والمراد ) من هذا الحديث واللّه أعلم اختصاص أمته صلى اللّه عليه وسلم بمزيد رحمة من اللّه تعالى وأنهم إذا أصيبوا في الدنيا بشئ يثابون عليه ويكفر به ذنوبهم وليست هذه الحالة لسائر الأمم * وفي الهدية الندية روى الطبراني عن عوف بن مالك رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تجىء فتنة غبراء مظلمة ثم يتبع الفتن بعضها بعضا حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له المهدىّ فان أدركته فانبعه تكن من المهتدين ( وروى ) أبو نعيم في الحلية عن حذيفة رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستكون بعدى فتنة الأحلاس يكون فيها حرب وهرب ثم بعدها أشدّ منها ثم تكون فتنة كلما قيل انقطعت عادت حتى لا يبقى بيت الادخلته ولا مسلم الا لطمته حتى يخرج رجل من
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 132
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص١٣٢