بالقلب خاص بعامّة المؤمنين ثم اعلم أن المنكر إذا كان حراما بالاجماع وجب الزجر عنه بشرط السلامة وان كان مكروها ندب وكذا الامر بالمعروف تبع لما يؤمر به فان وجب وجب وان ندب ندب هذا محصل ما أفادوه في حواشي السنن ( وروى أبو داود والبيهقي في دلائل النبوّة عن ثوبان قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوشك الأمم أن تداعى عليكم ) بفتح المثناة الفوقية والعين المهملة أي يدعو بعضهم بعضا إلى قتالكم ( كما تداعى الاكلة إلى قصعتها فقال قائل ) أي على طريق الاستفهام ( ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) بضم الغين المعجمة أي رذال ضعفاء كورق الشجر البالي المخالط لزبد السيل ( ولينزعنّ اللّه من صدور عدوّكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قال قائل يا رسول اللّه وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت ) أي سبب الوهن والضعف حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ويلزمه كراهة الموت وحب الحياة فمن أين يتشجيع ويقوى على الجهاد الناشئ من قوّة الايمان ولن يجتمع الايمان وحب الدنيا في قلب عبد ( وروى ) أبو داود والترمذي عن ثوبان رضى اللّه عنه إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيمة ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي المشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وانه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي اللّه وأنا خاتم النبيين لا نبىّ بعدى ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه ( والمراد ) إذا وقعت المقاتلة بسيف أو غيره وخص السيف لغلبة المقاتلة به وقوله لم يرفع أي يتسلسل فيهم وان قل أو كان في بعض الجهات دون بعض ولا ينقطع وهو مشاهد حتى في أعراب البوادي وفي الجامع الصغير من رواية الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو باسناد حسن لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وعند ابن ماجة من حديث ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وان بين يدي الساعة دجالين كذا بين قريبا من ثلاثين ( قال في فتح الباري ) أي ممن قامت له شوكة وبدت له شبهة وليس المراد من يدّعى النبوّة مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم من جنون أو سوداء ( وروى ) البخاري عن الزبير بن عدىّ قال أتينا أنس بن مالك فشكونا اليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 130
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص١٣٠