وفيه : أنّه ادّعاء محض ، كيف ، ولو كان الأمر كذلك ، لكان موارد استعمال الأوصاف بلا مفهوم - وهي كثيرة - من المجازات ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد حتّى من يدّعي التّبادر والوضع .
ومنها : انصراف الوصف إلى الانتفاء عند الانتفاء .
وفيه : أنّ الانصراف إنّما يعتبر ويعتنى به إذا نشأ من غلبة الاستعمال وكثرته ، والمقام ليس كذلك ؛ إذ استعمال الوصف في الانتفاء عند الانتفاء بنحو الغلبة والكثرة غير ثابت ، كيف ، وأنّ العرف يفهم في موارد كثيرة ، فوائد أخرى من الأوصاف عدا الانتفاء عند الانتفاء ، كما سنشير إليها عن قريب عند نقد وجه الثّالث وهو اللّغويّة .
نعم ، يمكن دعوى كثرة الوجود أو الأكمليّة في المقام ، إلّا أنّه لا يجدي شيء منهما في تحقّق الانصراف ، على ما هو المقرّر في محلّه .
ومنها : لزوم اللّغويّة ، بتقريب : أنّ الوصف لو لم يدلّ على المفهوم والانتفاء عند الانتفاء ، للزم كون المتكلّم الآتي به لاغيا ، وهذا كما ترى .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا كانت الفائدة في الوصف منحصرة بالمفهوم ، مع أنّه ليس كذلك ، بل له فوائد أخرى ، كالاعتناء والاهتمام الأكيد إلى خصوص محلّ الوصف ، نظير : « إكرام العالم » ومن هنا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أكرم عالما ، فقد أكرمني » « 1 » وكسبق حكم غير محلّ الوصف ؛ فيذكر الآن خصوص حكم محلّ الوصف ، وكاحتياج السّائل إلى حكم خصوص محلّ الوصف ، لكونه محلّ ابتلائه فقط ، وكتعيين الموضوع مثل : « أكرم هذا الجالس » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : ص 38 .