تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومنها : إشعار الوصف بالعلّيّة المنحصرة - كما قالوا : إنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعليّة - ومن المعلوم : أنّ مقتضاه هو الانتفاء عند الانتفاء وهو المفهوم . وفيه : أوّلا : أنّا لا نسلّم الإشعار ؛ إذ يمكن دعوى أنّ الأوصاف من المعيّنات والمقيّدات للموضوع أو المتعلّق ، لا أنّها من قيود الحكم ، كالشّرط حتّى يدور الحكم مدارها وجودا وعدما حدوثا وبقاء . وثانيا : لو سلّم ذلك ، فمجرّد الإشعار بالعليّة لا يجدي لإثبات المفهوم ، بل لا بدّ فيه من الدّلالة على العلّيّة ؛ وذلك ، لأنّ الحجّة إنّما هي الظّهور ، لا الإشعار الّذي هو مجرّد الإدخال في الوهم . وثالثا : لو سلّمت الدّلالة على العليّة لما يكفي ذلك - أيضا - في ثبوت المفهوم ، بل اللّازم هي الدّلالة على العلّيّة المنحصرة ، ودون إثباتها خرط القتاد . ومنها : كون الوصف احترازيّا ، كما هو الأصل في كلّ قيد ، ولا ريب : أنّ مقتضاه هو الانتفاء عند الانتفاء ، بخلاف ما إذا كان الوصف توضيحيّا . وفيه : أوّلا : لا نسلّم الأصل المذكور ، بل تذكر الأوصاف والقيود كثيرا ما ، لجهات أخرى ، كما بيّناها آنفا . وثانيا : لو سلّمنا ذلك ، فليس معنى الاحترازيّة هو انتفاء سنخ الحكم عن غير مورد الوصف والقيد كي تفيد المفهوم ، بل غاية الأمر : أنّها توجب تضييق دائرة الموضوع ، وقضيّة ذلك ، ترتّب الحكم على موضوع مقيّد خاصّ ، لا على طبيعيّه بلا قيد وخصوصيّة ، من دون أن يدلّ على نفي الحكم عن غير ذلك الموضوع الخاصّ ، فقولنا : « أكرم الرّجل العالم » يدلّ على نفي وجوب إكرام الرّجل المطلق ، لا نفي وجوب