تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فإنّه قدّس سرّه عرف ما في ضمير هذا الشّخص ، وكان يكتم - مع ذلك - عن الآخرين ؛ حالاته العرفانيّة وما ناله من المراتب المعنويّة العليا إلّا أنّ وجهه كان يتجلّى منه صفاء نفسه ولطافة روحه وسموّ معناه . وتقول في حقّه قدّس سرّه عائلته الكريمة : كان الفقيه الرّاحل قدّس سرّه ملتزما بالصّلاة في أوّل وقتها - وكنّا نقتدي بالصّلاة خلفه حتّى آخر يوم من حياته ، فصلّينا صلاة الصّبح خلفه قدّس سرّه - وقراءة القرآن بصوت حسن وكرامة النّفس وسعة الصّدر والصّلابة في الدّين والتّواضع وحسن الخلق ، وكان على الوضوء دائما حتّى وقت الدّرس والمطالعة والنّوم ، وكان يقول قدّس سرّه : « تعلّمت هذه الخصلة من والدي قدّس سرّه » . وأيضا : « منذ أن عاشرته خلال أربعين سنة ، لم أسمع منه أيّة شكوى من الآلام والمحن الّتي جرت عليه في السّجن وخارج السّجن ، وكان قدّس سرّه صابرا لوجه اللّه ، ويوصينا بالصّبر والتّوكّل على اللّه تعالى في جميع الحالات ، وإذا نزلت به مصيبة أو محنة كان يواسي الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ويرثى عليهم وتجري دموعه عليهم ويتأسّى بهم صلوات اللّه عليهم » . وتقول أيضا : « أنّه قدّس سرّه كان يفزّ من نومه في منتصف اللّيل ويحزن كثيرا ويتفكّر ، ولمّا سألته عن سبب ذلك ، كان يقول : تذكّرت القبر والقيامة ، فسلب النّوم من عيناي ، فذهلت كثيرا » . وهذه الحالة كانت مستمرّة معه إلى آخر عمره الشّريف ، فهو كما قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام في حقّ المتّقين : « فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون » .

وفاته :

قبل وفاة الفقيه الرّاحل قدّس سرّه بعدّة أيّام ، كانت تظهر كلمات تكشف عن أنّه كان منتظرا للالتحاق بالرّفيق الأعلى ، جلّ جلاله ، نظير ما قاله لبعض أصحابه : « انتهى عمري » أو « لم يبق من عمري إلّا قليل » إلى أن وافته المنيّة صباح يوم الجمعة الحادي عشر من شهر جمادي الثّانية عام 1422 ه . ق . وكانت وفاته قدّس سرّه صدمة كبرى للعلماء والفضلاء وأهل بيته ، والامّة الإسلاميّة ، وقد بكاه الصّديق والعدو والقريب والبعيد ، لأنّهم فقدوا بوفاته أبا رؤوفا ، ومعلّما عطوفا ، ونجما لامعا ، أضاء سبيل الامّة ، والعلم والعلماء ، وكان آملا يشجّع المؤمنين والمجاهدين على المضيّ في العلم والعمل . وقد شيّع جثمانه الطّاهر تشييعا عظيما في عدّة مدن من محافظة مازندران ، ثمّ انتقل جثمانه الشّريف إلى قم المقدّسة وشيّع تشييعا رهيبا وقد شارك فيه المراجع والعلماء وسائر المؤمنين . وكان يوم تشيعه إلى مثواه الأخير يوما مشهودا ، ودفن في حرم مضيفته كريمة أهل البيت السّيّدة معصومه عليها السّلام بقم المقدّسة . « وسلام عليه يوم ولد ويوم ارتحل ويوم يبعث حيّا »
مفتاح الأصول — صفحة 368 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني