اللّغويّة ، وتقريبه ، أنّ الحكم لو لم يختصّ بمورد الوصف وكان ثابتا له وللفاقد ، لما كان لذكر الوصف وجه ، وهذا لا يجري في مثل : « أكرم عالما » فإنّ ذكر موضوع الحكم لا يحتاج إلى نكتة غير إثبات الحكم له ، لا إثباته له وانتفائه عن غيره » . « 1 »
وجه ظهور الضّعف ، هو أنّ الوصف الغير المعتمد في المثال وإن كان موضوعا للحكم ، إلّا أنّه ليس كسائر الموضوع الّذي ليس بصورة الوصف ، نظير قولنا : « أكرم زيدا » كي يقال : بأنّ ذكر الموضوع لا يفيد غير إثبات الحكم له ، لا إثباته له وانتفائه عن غيره ، كما هو كذلك في مورد الألقاب ، بل يكون نظير الوصف المعتمد ، فيجري فيه ما دلّ على مفهومه من خروج الكلام عن اللّغويّة ، هذا كلّه في التّقسيم الأوّل .
وأمّا في التّقسيم الثّاني ، فلا ريب : أنّ الوصف المساوي والأعمّ المطلق خارجان عن محلّ النّزاع ؛ إذ لا بدّ في انعقاد المفهوم من بقاء الموضوع الموصوف بعد انتفاء الوصف ، والمفروض ، أنّه ينتفي الموصوف بالوصف المساوي أو الأعمّ المطلق بعد انتفاء وصفه ، فينتفي الحكم هنا عقلا وقهرا ، ومعه لا مجال للدّلالة على المفهوم ؛ وأمّا الوصف الأخصّ المطلق ، فهو داخل في حريم النّزاع قطعا لوجود ملاك الدّلالة على المفهوم فيه البتّة ؛ وأمّا الوصف الأعمّ من وجه « كالسّائمة في الغنم » فلو كان الافتراق من جانب الوصف ، فهو داخل في النّزاع بلا إشكال ، كالغنم غير السّائمة ( المعلوفة ) مقابل الغنم السّائمة ، بخلاف ما لو كان من جانب الموصوف ، كالإبل غير السّائمة مقابل الغنم السّائمة ؛ إذ انحفاظ الموضوع الموصوف ممّا لا بدّ منه في انعقاد المفهوم ، كما عرفته آنفا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ، ص 501 .