تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المقيّد وجه ؛ إذ ليس لهذا الحمل نكتة إلّا دلالة المقيّد بمعونة قيده على انحصار التّكليف به وعدم ثبوته لغيره ، وإلّا فلا جهة أخرى موجبة لهذا الحمل أصلا . وفيه : أنّ وجه حمل المطلق على المقيد ليس دلالة الوصف على المفهوم ، كما نسب إلى الشّيخ البهائي قدّس سرّه « 1 » ، بل وجهه - كما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه « 2 » - هو إحراز وحدة المطلوب ، على أنّك قد عرفت آنفا ، أن مقتضى التّقييد حينئذ ليس إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم ، بمعنى : إثبات حكم لموضوع خاصّ مع السّكوت عن غيره من موضوعات أخرى ، وهذا المقدار لا يكون من باب المفهوم ، لما سبق ، من أنّ المفهوم عبارة عن نفي سنخ ذلك الحكم عن غير الموضوع الخاصّ ، لا السّكوت عنه . هذه هي أدلّة القائلين بمفهوم الوصف ، وقد عرفت ما فيها من الضّعف والخلل . أمّا القول الثّاني ( نفي المفهوم عن الوصف ) وهو الحقّ المختار تبعا للمشهور ، فقد استدلّ له بأمرين ؛ أحدهما بقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 3 » . بتقريب : أنّ الوصف ( اللّاتي في حجوركم ) لو دلّ على المفهوم ، للزم اختصاص حرمة الرّبيبة بما إذا كانت في الحجر ، مع أنّ الثّابت - بضرورة الفقه - هو حرمتها مطلقا وإن لم تكن في الحجر . وفيه : أوّلا : أنّ عدم المفهوم في الآية مستند إلى الأدلّة الخارجيّة الدّالّة على حرمة الرّبيبة مطلقا ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « أنّ الاستعمال في غيره
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 221 ، س 8 . ( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم ، منتهى الأفكار : ص 222 . ( 3 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 23 .