ولقد أجاد السّيّد البروجردي قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « علّيّة الشّرط بنحو الانحصار إنّما هي بالنّسبة إلى حكم الجميع ، لا كلّ فرد فرد بالاستقلال ، فعلّة الموجبة الكليّة - مثلا - تنحصر في الشّرط ، وهذا لا ينافي إمكان استناد الحكم في بعض الأفراد إلى علّة أخرى عند عدم ثبوت الحكم للجميع » وأشار قدّس سرّه في ذيل كلامه إلى ما هو المقرّر في المنطق بقوله : « ولذا قالوا : إنّ نقيض السّلب الكلّي الإيجاب الجزئي ، والنّقيض الإيجاب الكلّي السّلب الجزئي » . « 1 »
هذا تمام الكلام في النّحو الأوّل من المفاهيم الّتي ورد فيها الاختلاف وهو مفهوم الشّرط .
مفهوم الوصف
النّحو الثّاني : مفهوم الوصف .
اعلم ، أنّ هنا أمور ثلاثة لا بدّ من التّكلّم فيها قبل الورود في تحقيق المسألة :
أحدها : أنّ المراد من الوصف - حسب الظّاهر - هو ما يكون قيدا للموضوع ، سواء كان نعتا نحويّا ، أو حالا ، أو نحوهما من سائر القيود عدا الغاية والاستثناء ، كما أشار إلى ذلك المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « الظّاهر أنّه لا مفهوم للوصف وما بحكمه . . . » « 2 » فإنّ مقتضى عطف كلمة : « وما بحكمه » على الوصف هو عدم اختصاص البحث بالوصف النّحوي ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 280 و 281 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 320 .