مصداقها بين المتباينين فلا إشكال في الاشتغال وان قلنا إن الجامع امر منتزع من الأفراد فيدور مصداقه بين الأقل والأكثر فيجري فيه البراءة كما مثلنا ذلك بالشهر المردد بين التام والناقص ، كما أنّه لو قلنا بان الوضع عام والموضوع له خاصّ أو أنّه وضع لفرد تام ثم استعمل في الباقي فالمرجع أيضا البراءة ، فتدبر .
الثالث : في ما وقع ألفاظ العبادات موضوعا لاثر كما يقال : يجوز الاقتداء بصلاة الغير ونحوه : فان قلنا إنها موضوعة للصحيح فلا يجوز الايتمام إلّا إذا احرز صحة صلاة الإمام وان قلنا بالأعم فيجوز ذلك ولو علم فساده واقعا ، كما إذا كان الإمام ناسيا للنجاسة في لباسه وكان المأموم متوجها اليه .
الرابع : في ما إذا نذر ان يعطى من صلى درهما فيجب اعطائه لمن صلّى فاسدا أيضا والاشكال فيه تارة بان النذر لا يتعلق بالأعم لعدم رجحان في الفاسد ، وأخرى بأنّ منظور الناذر اعطاء من صلى صحيحا - مثلا - مدفوع بان ذلك تشكيك في الفرض ، إذ يمكن فرضه فيما لو نذر ذلك تشويقا لابنه علي الصلاة ، فيكون في الفاسد أيضا رجحان كما يتعلق الغرض به .
وأمّا كونه خارجا من مسائل الأصول إذ هو لا يقع في طريق الاستنباط وانما يقع في طريق تشخيص الموضوع فمخدوش بان الموضوع قد لا يكون بيانه وتشخيصه من شأن الفقيه ، فما يقع في طريق استنباطه أيضا غير مربوط بالأصول ، وأمّا في أمثال المقام مما كان تشخيص الموضوع من شؤون الفقيه وموارد خبرويته الّذي يصح الرجوع اليه فيه فليس ما يقع في طريق استنباطه خارجا عن مقصودنا كما لا يخفى .
وبعد تمهيد هذه المقدمات فيقع الكلام فيما استدل به كل من الصحيحى والأعمى .
حجج القول بالصحيح
وقد استدل الصحيحى بوجوه :
أحدها : التبادر ودعوى ان المنسبق إلى الأذهان من الألفاظ هو الصحيح .
وفيه : أن المدعى إمّا التبادر للمستعلم وإمّا عند أهل المحاورة ، أمّا الأوّل فغير مفيد ، إذ التبادر الآن لا يدل علي أنّه كان كذلك في زمان الشارع إلّا بضميمة اصالة عدم النقل ،