المخترع ، فان دعوى وضعه لذلك بديهي الفساد ، ضرورة صدق اللفظ بلا عناية علي المركب ولو لم يحصل منه الأثر المقصود فعلا ، كما ترى صدق اسم السفينة المقصود منها التحرك علي المركب التام الاجزاء ولو لم يتحقق شرائط التحرك ، فالّذي يمكن ان يقال إن الألفاظ موضوعة للمركبات التام الاجزاء الّتي لو انضم إليها الشرائط لاثرت في الأثر المقصود ، وهو الّذي يعبر عنه تارة بالأثر القابلى وأخرى بالاقتضائى ، ومعلوم ان ذلك لا يثبت وضع ألفاظ العبادات للصحيح الواجد للاجزاء والشرائط ، وانما يثبت وضعها لما هو المؤثر في الأثر المقصود لو انضم اليه الشرائط ، واين ذلك بالمدعى مع أنّه أيضا محل المنع لعدم وضوح وضع المخترعين الألفاظ بإزاء المركبات التامة بحيث لو انتفى جزء من اجزائها انتفى صدق اسم المركب حقيقة بل الوجدان حاكم بخلافه ، والّذي يمكن دعواه وضع الألفاظ للمركبات الواجدة لمعظم الاجزاء فتدبر .
حجج القول بالأعم
واستدل الأعمى أيضا بوجوه :
منها تبادر الأعم وعدم صحة سلب الاسم عن الفاسد .
واستشكل عليه بعدم تصوير الجامع بين الصحيح والفاسد وهو مما لا بدّ منه في تحقق التبادر فكيف يصح دعواه مع عدم تصويره .
وفيه ما ثبت من وجود الجامع الأعم وتصويره فلا إشكال من هذه الجهة .
ومنها صحة التقسيم إلى الصحيح والفاسد ، فإنّه لا يصح إلّا بان يكون المستعمل فيه الأعم وحيث إن الأصل في الاستعمال الحقيقة يستكشف أنّه الموضوع له إذ لو لاه لزم المجاز وهو خلاف الأصل المقرر في الاستعمال .
وأورد عليه في « الكفاية » بما حاصله ان بعد قيام الدليل علي كونها موضوعة للصحيح يسقط الأصل فيسقط الاستدلال .
ويرد عليه ان التقسيم إلى الامرين لا بدّ وان يكون بلحاظ جامع يعمهما ، فان بدونه لا يصح التقسيم وقد فرض قده عدم وجود جامع ذاتي بين الامرين ، فما ذا وقع مقسما للقسمين ولحاظ الجامع العرضي مثل عنوان ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية أو عنوان