تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
استعملت في الناقص الصحيح ادّعاءً أو مجازا بعلاقة وحدة الأثر فصارت حقيقة فيه ، ثم استعملت في الفاسد مجازا بعلاقة المشابهة والمشاكلة فصارت حقيقة فيه ، أيضا ، فصارت الألفاظ حقيقة في الصحيح والفاسد باقسامها . وأورد عليه في « الكفاية » بأنه انما يتم في مثل أسامي المعاجين وسائر المركبات الخارجيّة مما يكون الموضوع له فيها ابتداء مركبا خاصّا ، ولا يكاد يتم في مثل العبادات الّتي عرفت ان الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات ويكون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة أخرى . انتهى . أقول : ان هذا الوجه مأخوذ مما استقربه بعض الأعاظم - بناء علي الصحيح بعد عدم وجدان جامع بينها - من أنها وضعت أوّلا لفرد تام جامع لجميع الاجزاء والشرائط ثم استعملت في غيره من افراد الصحيح بعلاقة وحدة الأثر فصارت حقيقة في الصحيح بأنواعه . وللأعمى حينئذ ان يقال بأنها استعملت كذلك في الفاسد أيضا بعلاقة المشابهة والمشاكلة ثم صارت حقيقة فيه أو يقال بأنها وضعت أوّلا لجامع صحيح - كما تصوّره صاحب « الكفاية » - ثم استعملت في الفاسد بذلك العلاقة وصارت حقيقة ، فلا يضربه حينئذ اختلاف افراد الصحيح كما لا يضر ذلك في تقريب الصحيحى أيضا . إلّا ان الّذي يرد عليه ان ذلك ليس تصويرا للجامع ، بل لازمه تعدد الوضع فيرجع إلى المشترك ، فوضع للصحيح أو لفرد منه بوضع خاصّ وللفاسد أو لسائر افراد الصحيح أيضا بوضع ثانوي تعينى كما لا يخفى . ولعله إلى بعض هذه التصورات يرجع ما يقال من أن الوضع فيها كالوضع في المقادير والأوزان ، وهو التصور الخامس وان كان في كون المقادير والأوزان من هذا القبيل اشكالا اذانها موضوعة لمقدار خاصّ ولا يستعمل في الأقل ولا علي الأكثر وان كان قد يطلق عليه مسامحة في الموزون كالتين - مثلا - بحيث يتوجه العرف أيضا إلى مسامحته ، ولذلك لا يطلق ذلك في ما إذا كان الموزون من الأشياء النفيسة كالذهب والفضة كما لا يخفى .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 77 | المحقق الداماد