التنبيه الرابع في الوضع والموضوع له في العبادات
لا إشكال ظاهرا في القول بان الوضع في ألفاظ العبادات عام والموضوع له خاصّ ، بان تصوّر الشارع عنوانا عامّا يعبر عنه بالناهى عن الفحشاء والمنكر - مثلا - ووضع اللفظ لمصاديقه الخاصّة الحقيقية أو الخاصّة الإضافية اي الأنواع الواقعة تحت هذا العنوان العام ، الا ما قد يستشكل فيه باستبعاده ولزوم كون استعمالها في الجامع حينئذ مجازا ، وهو بعيد أيضا . وأنت خبير بان الأوّل استبعاد محض ، والثاني انما يلزم علي القول بمنع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وأمّا علي الجواز فلا احتياج إلى القول باستعمالها في الجامع ، بل انما استعملت في تمام معانيها . ولو أبيت فيؤول في تلك الموارد إلى المسمّى كما في قولنا زيدان وزيدون ، ولا بعد فيه .
التنبيه الخامس في بيان ثمرة النزاع
وما قيل أو يمكن ان يقال فيه وجوه :
الأوّل : اجمال الخطاب وعدم جواز الرجوع إلى اطلاق اللفظ بناء علي الصحيح وجوازه بناء علي الاعمّ . وبيانه ان الصحيحى إمّا ان يقال : ان اللفظ موضوع للجامع - كما ذهب اليه في « الكفاية » أو أنّه موضوع للافراد الصحيحة علي نحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ كما احتملناه ، أو أنّه موضوع للفرد التام أوّلا واستعمل في غيره من الأفراد الصحيحة بعلاقة وحدة الأثر حتى صار حقيقة فيه كما عن بعض الأعاظم ، وعلي اي حال فإذا شك في جزء أو شرط أنّه من المأمور به أو لا ، يرجع الشك إلى الشك في كون الفاقد له من مصاديق هذا الاسم وعدمه ، فيكون من قبيل الشبهات المصداقية للعام ، ولا يجوز التمسك بالعام في موردها . فيكون اللفظ مجملا من هذا الحيث ؛ بل فيه اجمال آخر علي القول الثالث حيث يرجع اشتراك اللفظ بين التام والناقص الصحيحين ، ولعل المراد منه المعنى الأوّل التام فلا يكون المشكوك من مصاديقه أصلا .
وأمّا على الأعم فإذا شك في جزء أو شرط أنّه من المأمور به أولا بعد احراز الأركان