تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهي غير جارية في أمثال المقام الّذي لا بدّ فيه من اجراء الأصل قهقري ، فإنّه ليس أصلا شرعيا وبناء العقلاء غير موجود في المقام . والمسلم منه اجراؤه من السابق إلى اللاحق ، سواء كان الشك في أصل ثبوت النقل أو في تأخره من اللاحق إلى السابق . وأمّا عند أهل المحاورة في زماننا هذا فمخدوش نظير ما عرفت ، وأمّا في عصر الشارع فغير معلوم وغير قابل للاثبات ، سيّما مع ما مر في توجيه وضعها للصحيح من كونها موضوعة للجامع الّذي يشار اليه بوجهه ، وقد أشرنا إلى أن ذلك لا يتوجه اليه السامع والمتكلم . ثانيها : صحة السلب عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض اجزائه أو شرائطه بالمداقّة وان صح الاطلاق عليه بالعناية . وفيه : ان المراد ان كان صحة السلب عنه في زماننا هذا فيرد عليه ما أورد علي التبادر ، وان كان المراد صحة سلبه عنه في عصر الشارع بدليل ما نقل عنه من كلماته كقوله عليه السّلام « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ونحوه فيأتي الكلام فيه عن قريب . ثالثها : الاخبار الظاهرة في اثبات بعض الخواص والآثار للمسميات ، مثل « الصلاة عمود الدين » « 2 » أو « معراج المؤمن » « 3 » و « الصوم جنة من النار » « 4 » إلى غير ذلك ، أو في نفى ماهيتها وطبائعها مثل « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 5 » ونحوه مما كان ظاهرا في نفى الحقيقة بمجرد فقد ما يعتبر في الصحة شطرا أو شرطا انتهى . أقول : لا إشكال في أنّه استعمل اللفظ أمثال قوله « الصلاة عمود الدين » « 6 » في الصحيح إلّا ان الاشكال في أن ذلك علي وجه الحقيقة أو المجاز ، ولا دليل علي الأوّل إلّا اصالة الحقيقة واصالة عدم القرينة ، وهي وان قلنا بجريانها في الشك في حقيقيّة المراد أيضا إلّا أنّه في ما
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ؛ التهذيب ج 1 الباب 3 ، ص 49 . ( 2 ) . الوسائل ، ج 4 ، الباب 6 ، ص 27 ؛ مستدرك ، ج 3 ، الباب 8 ، ص 31 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، الباب 4 ، ص 303 ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ، الباب 16 ، ص 255 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 74 ؛ التهذيب ج 4 ، الباب 40 ، ص 15 . ( 5 ) . مستدرك ، ج 4 ، الباب 1 ، ص 158 ؛ الصراط المستقيم ، ج 3 ، ص 199 . ( 6 ) . الوسائل ، ج 4 الباب 6 ، ص 27 ؛ مستدرك ج 3 ، الباب 8 ، ص 31 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، الباب 25 ، ص 393 .