تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إذا لم يكن الكلام مشحونا بما يصلح للقرينيّة ، وأمّا في ما إذا كان كذلك كما في المقام الّذي يصلح جملة المحمول للقرينية ، فلا يجوز التمسك بالأصل قطعا كما مر بيانه في بحث التبادر . ومنه يظهر الكلام في مثل قوله « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » إذ المستثنى أيضا صالح للقرينية كما لا يخفى . « 2 » رابعها : دعوى القطع بان طريقة المخترعين وضع الألفاظ للمركبات التامة بضميمة عدم تخطى الشارع عن هذه الطريقة في مخترعاته . ولا يخفى توقف الاستدلال علي كون الواضع في المخترعات الشرعية هو الشارع ، وهو غير معلوم ، لامكان صدور التسمية من المكلفين حيث كانوا بصدد الإشارة إلى تلك المخترعات فأشاروا بلفظ الصلاة - مثلا - إلى الماهية المركبة من التكبير إلى التسليم ، وهكذا حال سائر العبادات من دون ان يكون للشارع المخترع لها تسمية ووضع ، وحينئذ فيتبع الموضوع له لتلك التسمية ، ان كانت للأعم فهو الأعم ، وإلّا فخصوص الصحيح هذا . مع أنّه قد يستشكل بناء علي تسليم صدور التسمية من الشارع أيضا تارة بإمكان ان يكون استعمال الشارع مجازا من دون ان يكون هناك وضع أو استعمال بداعي الوضع فصار حقيقة بكثرة الاستعمال ، وهو الّذي يسمونه وضعا تعيّنيا ، وعلى هذا أيضا يدور الموضوع له مدار الاستعمال ، فإن كان في الأعم فهو الأعم وان كان في خصوص الصحيح فالصحيح ، ولا وضع تعيينا كي يدعى أنّه للصحيح . وأخرى بإمكان تخطى الشارع عن هذه الطريقة المتداولة بين أرباب الاختراعات ، ولا دافع لهذا الاحتمال ، وغاية ما في الباب انّ المظنون عدم تخطيه عنها ، والظن لا يغنى من الحق شيئا . هذا كله ، مضافا إلى منع موضوعية الألفاظ لما هو المؤثر فعلا في الأثر المقصود من
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ؛ التهذيب ، ج 1 الباب 3 ، ص 49 . ( 2 ) . هذه المباحث من اوّل الكتاب إلى هنا لم نجدها في نسخة آية اللّه طاهري وتقريراته ، وأوردناها من تقريرات آية اللّه السيد علي المحقق ابن الأستاذ حفظه اللّه تعالى .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 82 | المحقق الداماد