تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عن الإرادة الجديّة ، بل أيما يطلق الجملة الانشائية يتردد بين كونها في مقام الايجاب والتحريم أو التعجيز أو التهديد أو الامتحان ، والوجدان علي خلافه ، إذ المتبادر من الامر والنهى كونه عن إرادة جديّة متعلّقة بذلك الفعل ، بل ولولا ذلك لم يتحقق الامتحان بالامر ، مثلا لو لم يكن الامر بالذبح كاشفا بدلالته الاوليّة عن الإرادة الجديّة لم يكن في همّ إبراهيم عليه السّلام عليه مرتبة له ، فان كل رجل يقدم علي ذبح ابنه لو علم أنّه ليس فيه الإرادة الجديّة ولا يتحقق العمل ، فالامتحان انما يتحقق بان يتيقن إبراهيم عليه السّلام بإرادة اللّه تعالى بذبح ابنه ويقدم عليه ، ولم يعلم عليه السّلام بذلك الا من جهة امره تعالى به فكان هو كاشفا عن الإرادة . ولعلّه لذلك التجأ في مبحث الأوامر إلى القول بأنه يكشف عنه بغلبة الاستعمال فيه ؛ وهو مخدوش بانّ ذلك لا يختص بلغة دون لغة حتى يستند إلى غلبة الاستعمال ، بل هو قاعدة كلية سارية في جميع اللغات ولو كانت مستحدثة كما لا يخفى . وثانيا : انّ لازمه ان يكون الجملات الّتي يصحّ استعمالها في الاخبار والانشاء ك « بعت » ونحوها مجملة بينهما بحيث لو أطلقت بلا قرينة لا تحمل علي إحداهما ويحتاج كل من الاخبارية والانشائية إلى القرينة المعينة ، وهو خلاف الوجدان كما لا يخفى ، إذ لو اطلق « بعت » ولم يكن قرينة - من العلم بعدم بيع سابق يمكن الاخبار عنه مثلا - لا يحمل علي الانشاء ولا يتردد بينهما ، بل يحمل علي الاخباريّة من دون تأمل . والتحقيق : ان الجمل الاخبارية لا تستعمل في الانشاء أصلا ، وانما تستعمل في الاخبار دائما ، فقوله عليه السّلام « يعيد الصلاة » أو « لا تعاد الصلاة » أو « المؤمنون عند شروطهم » ، لم يستعمل في انشاء وجوب الإعادة أو عدمها أو وجوب الوفاء بالشرط ، وانما المستعمل فيه هو الاخبار كما هو الموضوع له . نعم يستكشف منه الوجوب بالملازمة ، حيث يقال : ان هذا الخبر ليس مطابقا للواقع ، إذ ربّ مكلّف لا يعيد الصلاة في موضعها أو لا يفي بشرطه ، والإمام عليه السّلام لا يتكلم بالكذب ، فلا بدّ من أن يكون اخباره بذلك مطلقا ادّعاء بمعنى أنّه لم ير الأفراد المخالفين لها فادّعى أنّه يعيد مطلقا أو ان كل مؤمن يفي بشرطه ، وذلك الادّعاء لا بدّ له من مصحّح ، وهو الإرادة الجديّة بذلك وأنّه لا يرضى بتركه ، فيعلم أنّه واجب . وبالجملة فالهيئة لم تستعمل الا فيما وضعت له وهو