تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
القائمة بالطرفين . والمعنى الحرفي من هذا القبيل فهو غير مستقل في الخارج ولا يمكن تصوّره في الذهن أيضا مستقلّا ، فيكون معنى « من » مثلا النسبة الابتدائية بين السير والبصرة ، فان مفهوم السير لا يحكى إلّا عن ذلك الحدث المعين الصادر عن السائر ومفهوم البصرة لا يحكى إلّا عن ذلك البلد المعين ، وهكذا مفهوم الكوفة ولكن قولك « سرت من البصرة إلى الكوفة » يدلّ علي شيئين آخرين غير تلك الحكايات الثلاث ، وهي النسبة الابتدائية بين السير والبصرة ، والانتهائية بينه وبين الكوفة ، فهاتان النسبتان هما معنى « من » و « إلى » وهكذا الحال في سائر الحروف . وبعبارة أخرى : كل جملة - سواء كانت كلاما تامّا يصحّ السكوت عليها أو ناقصا لا يصح السكوت عليها - لا بدّ وأن تكون مشتملة علي نسبة بين اجزائها ورابط يربط بعضها ببعض ، لان كل مركب تقييدي سواء كان التقييد فيه بنحو الاخبار أو التوصيف أو الحالية والتميزية أو الظرفية أو الفاعلية أو المفعولية أو غيرها يرجع إلى انتساب شيء إلى شيء آخر ، سواء كانت تلك النسبة تامّة أو ناقصة لا يصح السكوت عليها ، وبعض هذه النسب مفاد الحرف وبعضها مفاد الهيئة ، وهي أيضا من قبيل المعنى الحرفي . وبالجملة فهذه النسب والارتباطات الّتي هي معنى الحروف لا يناسبها الاسم أصلا . فبين معنى الحروف والأسماء تباين بالذات لا جامع بينهما ، فأين النسبة الابتدائية بين السير والبصرة ومفهوم الابتداء الّذي هو مفهوم اسميّ يتصوّر في الذهن مستقلّا ، بل لا ينبغي خلطه أيضا بمفهوم « النسبة » و « الربط » اللذين هما مفهومان اسميّان ، إذ هما وأمثالهما في الحقيقة عناوين مشيرة إلى ما هو ربط ونسبة بالحمل الشائع ، والنسبة والربط نسبة وربط بالحمل الأولى لا بالحمل الشائع ، فتدبّر حتى لا يختلط عليك المقام .

وهم ودفع

ان قلت : انّا نري بالوجدان في كثير من القضايا ، أنّه لا وجود رابط في محكيها في الخارج ، كما في قولنا : زيد معدوم ، شريك الباري ممتنع ، زيد حيوان ، زيد ناطق ، زيد موجود ، وأمثال هذه القضايا ، وذلك لعدم وجود المنتسبين في الأولين حتى يوجد فيهما وجود رابط ، واتحاد الوجود في الثالث والرابع في المحكوم والمحكوم عليه فلا يحتاج إلى