تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من ثمراتها ما يبحث عنها في العقود والايقاعات من أنّه هل يصح تعليق الانشاء أم لا ؟ وقد قال الشيخ قدّس سرّه بعدم جوازه بل عدم امكانه ، وهو انما يتمّ بناء علي ما ذكرنا من انّ الانشاء انما هو نفس البعث والايجاد ، والجمل الانشائية انما وضعت آلة للايجاد والبعث لا بمفهومها بل بما هو ايجاد وبعث بالحمل الشائع وهو غير قابل للتعليق ، فلا بد ان يكون التعليق في المنشأ ، ولذلك نقول في مبحث الواجب المشروط : انّ الانشاء والبعث فعلى وان كان المنشأ وهو المراد معلّقا علي شيء ، ولذلك يجب علي المكلّف الاقدام علي ترتيب مقدمات الواجب المشروط قبل حصول المعلق عليه أيضا إذا علم بحصول الشرط وعدم تمكنه من تحصيله بعد حصوله كما إذا علم بعدم تمكنه من الوضوء لفقدان الماء ، فيجب عليه الوضوء ولو قبل الوقت للعلم بحصول الشرط والمفروض انّ الانشاء غير معلق ، فالوجوب فعلى وانما الواجب معلّق فيترشح منه الوجوب الفعلي علي المقدمة . وأمّا علي ما ذكره صاحب « الكفاية » فمعنى الجمل الانشائية لا يفرق مع الخبرية فكما يصح التعليق في الخبر كذلك في الانشاء فيكون الانشاء معلقا ، فلا وجوب قبل حصول المعلّق عليه . فليكن ذلك علي ذكر منك حتى يأتيك تفصيله في محله ان شاء اللّه تعالى .

الأمر الثالث في كون الاستعمال المجازي بالوضع أو بالطبع

انّ صحة استعمال الألفاظ في المعاني المجازية - اي ما يناسب ما وضع له - هل هي بالوضع أو بالطبع ؟ لا مجال للاوّل فإنّه مضافا إلى كونه خروجا عن المجازية - لان اللفظ وضع له أيضا ، غاية الأمر بالوضع النوعي لا الشخصي - يرد عليه . أوّلا : ما أورده صاحب « الكفاية » من مخالفته للوجدان الشاهد علي حسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، واستهجان الاستعمال في ما لا يناسبه ولو مع ترخيصه . وثانيا : انا نري بالوجدان والعيان عدم اختصاص استعمال اللفظ فيما يناسبه بلغة