رابط ، والمحمول في الخامس نفس وجود الموضوع ، لا شيء آخر يحتاج إلى الربط ، وحينئذ فلا وجود رابط في الخارج لأمثال هذه القضايا فمن ايّ شيء تحكى الهيئة الموجودة في القضية ؟
قلت : ان في كل قضيّة حملية أو تقييدية لا بدّ من وجود رابط ، وذلك إمّا في الخارج ، كما في القضايا الّتي يكون قيدها أو محمولها من الأمور العينية اي من المحمولات بالضمائم ، سواء كان جوهرا أو عرضا وإمّا في عالم الذهن والاعتبار ، كما في القضايا الّتي ليس فيها للقيد وجود آخر غير وجود الموضوع ، سواء كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه أو كان له وجود اعتباري .
وبعبارة أخرى : انّ الحمل من افعال الذهن وتعملاته ، فينحلّ الشيء الموجود في الخارج بوجود واحد إلى شيئين يجعل أحدهما موضوعا والآخر محمولا ويجعل بينهما ربطا ونسبة ، وعمل الذهن في الحقيقة التفريق والتحليل ثم الجمع ، والمصحح للحمل وجعل النسبة بينهما حينئذ هو الاتّحاد في الوجود إمّا بالذات أو بالوجود الخارجيّ .
إذا عرفت ذلك تعرف ان الحروف والهيئات موضوعة لذلك الوجود الرابط بين الشيئين الموجود في الذهن دائما دون الخارج ، ولعله لذلك قال بعض الاعلام : ان معنى الحروف انشاء الذهن ومن تعملاته ، وعلي اي حال فلا وجه حينئذ للنزاع في أن الموضوع له فيه عام أو خاصّ ، إذ بعد كون الموضوع له نفس الوجود الرابط الّذي هو حيثية الإباء عن العدم فلا يتطرق فيه الجزئية ولا الكليّة ، والجزئية ، والكلية انما تتطرق فيه بعد صيرورته مشوبا بالغير ، كان يلاحظ الوجود الرابط المندك في الغير فينتزع منه المفهوم حتى يكون كليا أو جزئيا . وبعبارة أخرى : الكلية والجزئية من اقسام المفهوم لا الوجود الصرف ، وقد عرفت ان الموضوع له في الحروف نفس الوجود الرابط اي ما هو ربط ونسبة بالحمل الشائع ، فتدبّر .
الجهة الرابعة في الفرق بين الانشاء والاخبار
قال في الكفاية : « ثمّ لا يبعد ان يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضا كذلك ،