تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والانشاء ليستعمل في قصد تحققه وثبوته وان اتفقا في ما استعملا فيه فتأمل » انتهى . وتفصيل المقام : ان الجملة إمّا ان لا يصحّ استعمالها الا في مقام الاخبار كما في الجملات الاخبارية الّتي يكون مفادها أمورا تكوينية غير قابلة للانشاء ، وأمّا ان لا يصح استعمالها الا في مقام الانشاء ، كصيغ الأوامر والنواهي ، وإمّا أنّه يجوز استعمالها في كلا المقامين ، كما في الجمل الاخبارية الّتي مفادها قابلة للانشاء ، فتارة يقال « بعت » في مقام الاخبار عن بيع الدار أمس مثلا ، وأخرى يقال « بعت » في مقام انشاء بيعه في الحال ، وكما في الجمل الاخبارية الّتي يستعمل في مقام انشاء حكمها من الوجوب ، أو الحرمة ، كقوله « يعيد » أو « لا تعاد الصلاة الا من خمس » أو « المؤمنون عند شروطهم » . ثم إن صيغ الأوامر أو النواهي الّتي لا يمكن استعمالها الا في مقام الانشاء قد تستعمل مع الإرادة الجديّة للفعل المتعلق للإنشاء وقد تستعمل بدونها في مقام التعجيز والتهديد وغيره . وظاهر « الكفاية » ان الموضوع له في جميع تلك الموارد واحد ؛ فان المادّة في المضارع والامر وكذا في « بعت » الانشائي والاخباري واحد ، والهيئة انما وضعت لربطها بالفاعل في أحد الأزمنة مثلا ، فالانشائية أو الاخبارية ليست مأخوذة في الموضوع له وانما هما شرطان في مقام الاستعمال ، وهو ان الجملة الاخبارية تستعمل في حكاية ثبوت معناها ، لا انها تستعمل في الحكاية بل تستعمل في ثبوت معناها في مقام حكايته والانشائية تستعمل فيه في مقام قصده ، والمستفاد من كلامه قدّس سرّه في بحث الأوامر أنّه يكفى في ذلك الإرادة الانشائية اي يستعمل الجملة الانشائية في ثبوت معناها في مقام الإرادة الانشائية ، فقد تكون الإرادة الانشائية مطابقة للإرادة الجدية كما في الوجوب والتحريم ، وقد لا تكون كما في مقام التهديد والتعجيز والامتحان .

نقد وتحصيل

أقول : يرد عليه أوّلا : أنّه لو كان الامر هكذا لما كان في الجملة الانشائية ما يكشف