دون لغة ، فنرى كل أمة يستعمل اللفظ الموضوع في لغتهم للحيوان المفترس في الرجل الشجاع ، ومن المستبعد جدا اتفاق الواضعين من اي أمة في هذا الوضع النوعي .
وثالثا : ان الواضع عند وضعه للفظ مقابل المعنى قد لا يعلم بخصوصيات المعنى حتى ينتقل إلى مناسباته ويضع اللفظ له أيضا ، فمن وضع الحاتم للشخص المعهود عند كونه طفلا لم يكن عالما بأنه يعيش ويصير رجلا سخيا حتى يضع اللفظ لكل من يناسبه في السخاوة مثلا .
ورابعا : أنّه قد يستعمل اللفظ في مورد لا يناسب ما وضع له - بل يكون بينهما التخالف والضدية - بقصد الاستهزاء وأمثاله .
والتحقيق : انّ اللفظ لا يستعمل إلّا في ما وضع له ، والمعاني المجازية كلها - سواء كانت من قبيل الاستعارة أو من قبيل المجاز المرسل - بادعاء من طرف المستعمل من افراد ما وضع له كما يقول به السكّاكى في خصوص الاستعارة ، فالمستعمل أراد غير ما وضع له من اللفظ بادعاء أنّه من مصاديق ما وضع له ، والمصحح للادّعاء إحدى تلك المناسبات المغروسة في الطبع ، وبذلك يكون في استعمال اللفظ وإرادة غير ما وضع له مجازا نحو حلاوة ولطافة ، ولو كان المستعمل فيه نفس ذلك المعنى من دون ادّعاء لم تكن فيه تلك اللطافة كما لا يخفى .
الأمر الرابع في اطلاق اللفظ وإرادة شخصه
لا إشكال في صحّة اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله ، وانما وقع الاشكال في استعماله في شخصه من حيث أنّه يوجب اتحاد الدال والمدلول أو تركب القضية من الجزءين
لقد ذبّ في « الكفاية » عن الأوّل بأنه يكفى فيه التعدد الاعتباري ، فإنّه من حيث كونه لفظا صادرا عن اللافظ دال ومن حيث أنّه مراده مدلول وأنت خبير بان الحيثين المذكورين انما يطرءان اللفظ بعد صدوره واستعماله ، فلا ينفعان لحالة الاستعمال الّتى تجعل شيئا دالا يستعمله في الدلالة علي شيء آخر كما لا يخفى .