تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
يرتبط به - كما أنّ وجودها في الخارج يتوقّف علي محلّ يقوم به ، ولا يوجب مجرّد احتياج الوجود الذهنيّ لتلك المفاهيم إلى شيء آخر ترتبط به كون ذلك جزءا منها ، كما أنّ مجرّد احتياج الوجود الخارجيّ منها إلى محل خاصّ لا يوجب كونه جزءا منها ، انتهى كلامه قدّس سرّه . ويشكل عليه أوّلا : أنّ بعض موارد استعمال الحروف وما يشابهها ليس في قباله في الخارج شيء يتصوّر استقلالا وفي نفسه تارة وفي غيره أخرى كما في النسب الّتي هي من قبيل المعاني الحرفيّة الموجودة في أمثال قولنا « زيد معدوم » أو « شريك الباري » معدوم ، أو ممتنع ، فإن النسبة بين الموضوع والمحمول موجودة في عالم اللفظ وليس في قباله شيء في الخارج ، لعدم وجود طرفيه في الخارج ، بل وكذلك جملة النسب ولو في غيره من القضايا كما يأتي تحقيقه . وثانيا : أنّه قد يلاحظ المعنى مستقلّا ويعبّر عنه بالاسم ومع ذلك يحتاج إلى استعمال الحرف أيضا كما يقال « ابتدأت السير من البصرة وانتهيت إلى الكوفة » فإنّه مع ذكر الابتداء والانتهاء لا يستغني عن لفظة « من » و « إلى » كما لا يخفى .

تحقيق

وأقرب إلى التحقيق ما ذكره أهل المعقول . وبيانه بتقريب منا : ان الوجود في الخارج علي انحاء ثلاثة . منها : ما هو مستقلّ في الذهن وفي الخارج اي مستقلّ في مقام التصور وفي مقام الوجود الخارجيّ ، وهو ما كان يوجد في نفسه لا في الغير فيسمّى بالوجود النفسي . ومنها : ما يكون مستقلّا في مقام التصور دون الخارج فإنّه في الخارج إذا وجد وجد في موضوع غير نفسه كما في الاعراض ، فان البياض مثلا - يتصوّر بنفسه ولا يوجد في الخارج مستقلّا بل وجوده في الغير دائما ويسمّى بالوجود الرابطي . ومنها : ما هو غير مستقل في الخارج وفي مقام التصور معا ، فكما لا يوجد في الخارج مستقلّا كذلك لا يمكن تصوّره أيضا مستقلّا بل يوجد في الخارج في الغير ويتصوّر في الذهن أيضا في الغير وهو المعبّر عنه بالوجود الرابط وهو سنخ النسب والارتباطات