تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
انتهى كلامه قدّس سرّه

نقد ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه

وأنت خبير بما في الالتزام بذلك ، إذ فيه أوّلا : أنّ المتبادر من الحروف هو معنى مخالف بالهويّة والذات للمعنى الاسميّ ، ولو كان الامر كما ادّعاه قدّس سرّه فلا بدّ أن يكون المتبادر منهما معنى واحدا . وثانيا : أنّه ليس من وظيفة الواضع هذا الاشتراط ، إذ وظيفته جعل العلاقة بين الألفاظ ومعانيها ، لا تعيين طريقة الاستعمال وإلزامهم بتكليف في مقامه ، فلا يجب علي الناس متابعته في هذا الاشتراط . وثالثا : علي فرض أنّه كان له ذلك وقلنا : إنّه يجب علي المستعملين الوفاء بهذا الشرط ، فأي شيء يلزم من المخالفة ؟ لأنّ مثل هذه المخالفة لا يوجب كون الاستعمال غلطا أو مستهجنا ، إذ لا يقصر عن المجاز ، لأنّ المجاز استعمال اللفظ في خلاف ما وضع له ، وهذا استعمال في ما وضع له ، غاية الأمر علي غير جهة ما وضع له كما لا يخفى .

ما ذكره المحقّق الحائري رحمه اللّه في المقام ونقده

ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في « درره » من أنّ الاسم والحرف موضوعان لمعنيين متباينين بالذات إلّا أنّ الوضع في كلّ منهما عامّ كما في الموضوع له . وبيانه أنّه لا إشكال في أنّ بعض المفاهيم نحو وجودها في الخارج هو الوجود التبعيّ فهي موجودة بالغير لا بنفسها ، وهذا واضح لا يحتاج إلى البيان . وأيضا لا إشكال في أنّ تلك المفاهيم قد تتصوّر في الذهن مستقلّة ، اي من دون قيامها بالغير ، كما أنّ الإنسان يلاحظ مفهوم لفظ الضرب في الذهن مستقلّا ، وهذا المفهوم بهذا النحو من الوجود ليس في الخارج ، إذ لا يوجد في الخارج إلّا بالغير ، وقد يتصوّر تلك المفاهيم علي نحو ما تحقّق في الخارج ، فكما أنّها بلحاظ الأوّل كلّيّات كذلك بلحاظ الثاني ، إذ حقيقتها لم يتغيّر باختلاف اللحاظين ، فكما أنّ قيد الوجود الذهنيّ ملغى في الأوّل وينتزع الكلّيّة منه كذلك في الثاني ، نعم تصوّرها علي النحو الثاني في الذهن يتوقّف علي وجود مفهوم آخر في الذهن