الفصل الثالث عشر : في وجوه مخالفة الخاصّ للعامّ
الخاصّ الّذي كان مخالفا للعام ربما كان مقارنا معه كما إذا صدر أحدهما من امام والآخر من آخر في زمان واحد ، وتارة كان متأخرا عنه ، وأخرى كان متقدما عليه ، وعلي الأخيرين تارة كان الخاصّ المتأخر واردا قبل حضور وقت العمل بالعام أو كان العامّ المتأخر واردا قبل حضور وقت العمل بالخاص ، وأخرى كان المتأخر واردا بعد حضور وقت العمل بالمتقدم ، فهذه اقسام ، والّذي يتراءى منهم ان الخاصّ يختلف حاله ناسخا ومخصصا ومنسوخا بالنسبة إلى هذه الاقسام ، فيكون مخصصا تارة ، وناسخا أخرى ، ومنسوخا ثالثة ، والّذي يهمّنا قبل البحث عن ذلك بيان معنى النسخ ، ثم بيان الحال في تلك الاقسام .
في معنى النسخ والبداء
فنقول وباللّه الاعتصام : ان النسخ عبارة عن رفع الحكم الانشائي من الوجوبي أو التحريمى الثابت بدليل المنسوخ وليس هو مجرد التخصيص في الأزمان ، وهذا المعنى قد يكون برفع أصل الحكم ، وقد يكون برفع دوامه واستمراره .
نعم حيث إن الظاهر من الامر والنهى كونهما ناشئين عن مصلحة ومفسدة في الافعال كان مقتضى النسخ مع ابقاء هذا الظهور علي حاله تغير الإرادة الكامنة في النفس