والبناء علي بطلانه وكونه زخرفا عند الشك والمعاملة مع الاخبار معاملة ما كان كذلك فيما كانت مشكوكة ، إذ قد تقدم ان صدور الاخبار المخالفة منهم عليه السّلام في غاية الكثرة ، وواضح ان حملها علي إرادة هذا المعنى مخالف لظهورها البدوي الابتدائي ، فلا بد في ابقائها علي ظاهرها من أن يكون المراد من المخالفة خصوص ما كان بالتباين ليس غير . وهذا اتقن الوجوه المذكورة في مقام الجواب ، تأمل تعرف .
الأمر الثالث : أنّه لو جاز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد لجاز نسخه به ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
وأجاب عن ذلك في « الكفاية » بمنع الملازمة لاختصاص النسخ بالاجماع علي عدم الجواز ، والغاء الخصوصية أو تنقيح المناط موقوف بالقطع بعدم الفرق ، وهو غير متحقق لان الدواعي متوافرة علي ضبط النسخ ، ولذا قل الخلاف في تعيين موارده بخلاف التخصيص ، ولعل هذا أوجب الفرق في تحقق الاجماع علي عدم الجواز فيه دون ذلك .
أقول : التخصيص عبارة عن اخراج فرد من افراد العامّ عن حكمه اعني عن الإرادة الجدية الواقعية المتعلقة بالعام بعد شمول الإرادة الاستعمالية وانشاء حكم العام له من دون شائبة ، فان بالتخصيص يستكشف عدم تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية في الفرد المخصص لا عدم شمول العامّ له بالإرادة الاستعمالية ، ولأجل ذلك انما يقال : ليس العامّ المخصص مستعملا في بقية الأفراد ولو خصّص بألف تخصيص ، فلا يكون مجازا ، وانما هو مستعمل في معناه الحقيقي اعني جميع الأفراد والخارج خارج عن تحت الإرادة الجدية . ومن اجل ذلك كان انشاء الحكم للعموم محفوظا ولو بعد الف تخصيص وهذا بخلاف النسخ فان عنايته ظاهرا رفع أصل انشاء الحكم وبه يرتفع الوجوب الانشائي أو الحرمة الانشائية من رأس ، وظاهر ذلك في غير الحكيم علي الاطلاق تبدل الإرادة وتغيرها من جهة الوقوف علي المصالح أو المفاسد الّتي لم يقفوا عليها أولا ، وأمّا فيه تبارك وتعالى فحيث كان ذلك محالا لا بدّ وان يكون المصلحة في اظهار الحكم المستمر من دون تعلق الإرادة به لئلا يلزم تبدل الإرادة والبداء المحال في حقه ، وسيأتي لذلك مزيد
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 486
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٨٦