تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الرابع : ان من المحتمل قويا ان يكون المراد انهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك وتعالى واقعا وان كان هو علي خلافه ظاهرا ، وهو المتراءى من الكفاية ولكن ارادته مما يأبى عنه الاخبار ولا يصح ان يكون ميزانا لمعرفة ما جاز العمل به وما لم يجز من الاخبار المشكوكة . الخامس : انا نعلم بورود اخبار كثيرة مخالفة لعموم الكتاب واطلاقه ونعلم أنها خارجة عن الأحكام المذكورة في هذه الروايات من كونها زخرفا وباطلا ولم يقل بها الإمام ، لكن لا ندري انها خارجة تخصيصا بان كان المراد من المخالفة معنى أعم ، أو تخصصا بان كان المراد خصوص المخالفة بالمباينة ، وقد مر في الأبحاث السابقة ان بناء العقلاء عند الدوران المذكور ارتكاب التخصّص وترتيب آثاره . السادس : ان المراد من المخالفة لو كان مطلقها لوقع التعارض بين هذه الأخبار وما ورد في باب تعارض الاخبار من الامر بالعرض علي كتاب اللّه والاخذ بالموافق ، فان مورد تلك الأخبار هو الخبران اللذان اقتضى كل واحد منها الحجّيّة بحيث لو لم يكن طرفه كان الاخذ به متعينا ، فراجع وتدبر . السابع : ان الظاهر من سياق هذه الأخبار ان الأئمة المعصومين عليهم السّلام كانوا بصدد دفع الشناعة عن ساحة قدسهم وجلالتهم اعني الشناعة الّتي كان أعداء الدين والاشخاص المفسدين المغرضين بصدد ايرادها عليهم نزههم اللّه تعالى عنها واذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ومن الواضح عند الدقة ان هذه الاشخاص انما كانوا بصدد جعل ما كان مخالفته مع الكتاب مخالفة بيّنة غير قابلة للجمع العرفي ، ومن الواضح ان المخالفة مع عموم الكتاب واطلاقه لم تكن بهذه المثابة ولا توجب الشناعة ، وعدم وجود مثل هذه الأخبار المخالفة مع الكتاب بالتباين فيما كان الآن بأيدينا لا ينافي ما ذكرناه ، لأن هذه انما وصلت الينا بعد التهذيب والتنقيح ، فتدبر . الثامن : ان مفاد هذه الأخبار هو الاخبار ببطلان ما خالف الكتاب وكونه زخرفا وأنّه لم يقل به الإمام ، ولو بنى علي العموم كان مفادها هو البناء علي عدم كونه من الإمام