تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الحقيقة بين نفس الدليلين وانما التعارض بين اصالة العموم في كل منهما بالعموم من وجه بحيث لو لم يكن العموم في واحد منهما محفوظا ارتفع التعارض من البين . فمع ان التعارض في الواقع بين اصالة العموم في كل من الدليلين دون نفسهما لا إشكال عندهم في الحكومة ، وليس الوجه إلّا ان اصالة عموم قوله لا شك لكثير الشك رافع للشك في المراد من قوله : إذا شككت بين الثلاث والأربع ، ومعيّن لان المراد منه شك غير كثير الشك والتعبد بعدم مطابقة العموم للواقع ، وسر ذلك ان قوله : لا شك ، صالح للقرينة علي إرادة شك غير كثير الشك من الدليل الآخر ، وأمّا هذا الدليل فغير صالح للقرينة عند العرف . نعم لو كان المراد منه العموم كان لازمه بحكم العقل عدم إرادة العموم من قوله : لا شك . إذا عرفت ذلك قلنا : كما أن دليل صدور مثل يرمى حاكم علي اصالة الحقيقة أو اصالة عدم القرينة في مثل قوله رأيت أسدا ، كذلك دليل صدور الخاصّ حاكم علي اصالة العموم الجارية في مدلول العامّ ، لان الخاصّ بنفسه صالح للقرينية عند العرف دون العكس ، ولا يضر بذلك كون شمول هذا الدليل للخاص باصالة العموم الجارية في قوله : صدّق العادل ، إذ جميع موارد الحكومة من هذا القبيل كما عرفت . وبالجملة لا إشكال ولا ينبغي الاشكال في ترجيح الخاصّ علي العامّ ولو كان العام قطعيا سندا والخاصّ ظنيّا للبرهان المتقدم وللقطع بان سيرة الأصحاب خلفا عن سلف كانت مستقرة علي ذلك ، بل عرفت أنّه لو بنى علي العكس لزم تأسيس فقه جديد وشريعة جديدة . بل قد عرفت في مطاوي كلماتنا ان الاشكال مشترك الورود في جميع العمومات والمخصّصات ولو لم يكن العامّ قطعيا سندا بل كان ظنيه ، والّذي يستدل به علي تقدم الخاصّ علي العامّ في أمثال هذه العمومات هو الدليل علي التقديم في العمومات القطعية سندا بعينه ، من دون فرق ولا تفاوت ، حيث إن التعارض في كل منهما بين اصالة عموم العامّ واصالة عموم حجّيّة السند . نعم في العامّ الغير القطعي كان التعارض بين اصالة عموم حجّيّة سند العامّ واصالة عموم مدلوله وبين اصالة عموم حجّيّة السند في الخاصّ ، وفي العامّ القطعي كان التعارض بين الأخيرين فقط ، ولكن ذلك لا يوجب الفرق فيما هو