المهم فتدبر .
الامر الثاني : الأخبار الدالة علي ان الاخبار المخالفة للقرآن باطل وزخرف أو انها مما لم يقل بها الإمام عليه السّلام ووجب طرحها ونحو ذلك ، ونحن لم نقف علي ما فيه الامر بضربها علي الجدار ، وعليك بالتتبع لعلك تقف علي ذلك ، وكيف كان فهذه الأخبار كثيرة جدا وصريحة الدلالة علي طرح المخالف .
وأجيب عنها بوجوه : الأوّل : عدم اطلاق المخالفة وعمومها للمخالفة بنحو العموم والخصوص .
وفيه : منع واضح ، فإنّه لا سترة في صدق اسم المخالفة علي هذا النحو كصدقه علي المخالفة بالتباين ، ويهديك إلى ذلك ما ورد في الاخبار المتعارضة من الامر بطرح المخالف للكتاب والاخذ بالموافق ، مع أنّه لا خفاء في كون المراد من المخالفة فيها خصوص المخالفة بالعموم والخصوص لا التباين ، ووجهه واضح .
ان قلت : هب صدق اسمها علي هذا النحو من المخالفة فان انكار ذلك مكابرة واضحة ، ولكن للمجيب ادعاء انصرافها عن ذلك واختصاصها بالانصراف لخصوص المخالفة بالتباين .
قلت : دعوى الانصراف علي عهدة مدعيها ، فإنّه لم يتحقق عندنا .
الثاني : انا نعلم بورود اخبار كثيرة مخالفة لعموم الكتاب واطلاقه ولا سبيل لاحد إلى طرحها ، فلا بد من ارتكاب التخصيص في هذه الأخبار إذا كان المراد من المخالفة معنى أعم ، وحيث إن سياقها آب عن التخصيص لا بدّ وان يكون المراد من المخالفة هو بالتباين ليس إلّا .
الثالث : ان هذه الأخبار بنفسها اخبار آحاد ، فإنها لم تصر إلى حد التواتر ولو إجمالا وواضح انها مخالفة لعموم آية النبأ الدالة علي حجّيّة قول العادل ، فلو بنى علي كون المراد من المخالفة فيها الأعم مما يكون مخالفته بهذا النحو لزم من الاخذ بها طرحها وهذا خلف ، فلا علاج دفعا لهذا المحذور إلّا بان يكون المراد منها هو المخالفة بالتباين .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 484
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٨٤