تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
عكس ذلك لزمه الترديد في جميع مباني الفقه واختراع فقه جديد وتأسيس شريعة أخرى ، غير ما ثبت لنا إلى الآن واستقر المشي علي وفقه . فالكلام في حلّ الاشكال وبيان وجه الترجيح والتقدم ، والّذي يستفاد من بعض الكلمات هو ورود دليل اصالة عدم حجّيّة السند علي اصالة العموم الجارية في مدلول العامّ ، وأنت خبير بعدم استقامته . والتحقيق حكومة ذلك الدليل عليها ، ووجهه ما أشار اليه الشيخ قدّس سرّه علي ما نسب اليه : من أن الخاصّ بدلالته وسنده صالح للقرينة علي التصرف في العامّ بخلافه فإنّه غير صالح لرفع اليد عن دليل اعتباره ، وتوضيح ذلك ان الخاصّ في المقام بمنزلة يرمى في قولك رايت أسدا يرمى ، فإنّه بلفظه صالح للقرينة علي إرادة الرجل الشجاع من الأسد ، وأمّا هو فغير صالح للقرينة بنظر العرف علي التصرف في يرمى . نعم إذا كان المراد منه الحيوان المفترس كان لازمه التصرف في يرمى . وبالجملة إذا ورد قولك : رأيت أسدا يرمى ، ترى ان كل أحد من أهل العرف يجعل الرمي قرينة علي إرادة الرجل الشجاع من الأسد ولا يظن بأحد يفعل العكس ، وهذا واضح علي كل من راجع العرف من دون خفاء ولا سترة ، وليس السرّ إلّا ان الرّمى صالح للقرينية عند العرف دون الأسد . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذ ورد قول القائل : رأيت أسدا ، وشككنا ان المراد هل الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع فلا إشكال في أن اصالة الحقيقة وعدم القرينة معيّن للاوّل ، وأمّا إذا ورد قرينة « يرمى » وشككنا في أنّه صادر عن المتكلم ليكون صارفا للأسد عن معناه الحقيقي أو غير صادر لئلا يكون بصارف له عنه فدليل اصالة الصدور والتعبد بقول العادل يرفع الشك ويوجب الغاء احتمال عدم صدور القرينة تعبدا ، فهذا الدليل بمفاده يوجب رفع الشك عن المراد ويعيّن إرادة الرجل الشجاع من الأسد ، ولا نعنى بالحكومة الا ذلك ، ولا يلزم فيها معنى أزيد منه ، وكون دليل الحاكم بمنزلة اي المفسرة غير مشروط في الحكومة علي ما أشير اليه في محلّه فراجع . وان شئت مزيد توضيح قلنا : لا إشكال عندهم في أن دليل « لا شك لكثير الشك » حاكم علي قوله : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن علي الأربع » مع أنّه لا معارضة في