تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

الفصل الثاني عشر : في تخصيص الكتاب بخبر الواحد

اختلفوا في تخصيص الكتاب بالخبر الواحد فجوّزه المشهور ومنعه شاذ ، وليعلم ان مستند المنع ان كان الأخبار الواردة في الباب الّتي نشير إليها إجمالا لزم تخصيص النزاع بالكتاب كما هو المتراءى من كلماتهم في عنوان محلّ النزاع ، وان كان ما ذكره بعض من عدم صلاحية رفع اليد عن القطعي بالظنى عمّ النزاع الخبر المتواتر وغيره من القطعيات . وكيف كان استند المانع بأمور : الامر الأوّل : ان الكتاب قطعي السند ، والخبر الواحد ظنيّه ، ولا يصلح رفع اليد عن القطعي بالظنّى . وفيه : ان العامّ الكتابي وان كان قطعيا سندا لكنّه ظني دلالة ، والخاصّ بالعكس ، والتعارض انما يقع بين الظنين ، اعني دلالة العامّ وسند الخاصّ ، وبعبارة أدق بين اصالة عموم الكتاب واصالة عموم دليل الحجة ، ومن اجل ذلك ربما يشكل الامر في ترجيح أحد العامين على الآخر مع أن النسبة عموم من وجه . ولا يخفى ان هذا الكلام بعينه يجري في العامّ الثابت بالخبر المتواتر والخاصّ ، بل في العمومات الثابتة باخبار الآحاد أيضا ، ولا شبهة في أن سيرة الأصحاب انما هو تقديم الخاصّ علي العامّ في جميع المقامات ، ولو كان أحد في شك من ذلك وارتياب أو فاعلا