تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وان لم يكن كذلك فيكونان من المجمل . هذا . والتحقيق أنّه لا فرق بين المفهوم الموافق والمخالف في أن التصرف في كل منهما يلازم التصرف في منطوقهما ، فان المفهوم تبع للمنطوق ، فكما أنّه لا يمكن التصرف في المفهوم الموافق إلّا بالتصرف في منطوقه بل يتصرف فيه أوّلا حتى يظهر ثمرته في المفهوم ، كذلك لا يجوز التصرف في المفهوم المخالف إلّا بالتصرف في منطوقه إمّا برفع اليد عن العلية المنحصرة المستفادة منه علي المبنى وإمّا برفع اليد عن الظهور التعليق عرفا في الاختصاص علي ما قلناه ، فحينئذ لو تعارض العموم مع أحدهما يكون تقديمه علي أحدهما منوطا بالفهم العرفي ، فكما أنّه في المفهوم الموافق قد يقدم المفهوم علي العامّ كما في قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » إذا تعارضه « اهن الفساق » وقد يقدم العامّ علي المفهوم كما لو قيل اهن الفساق من الوالدين ، كذلك في المفهوم المخالف فقد يقدم المفهوم علي العامّ كقوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 2 » وقوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء » « 3 » فان تقديم العامّ عليه يلازم لغوية قوله : « إذا بلغ قدر كر » بالجملة ، وقد يقدم العامّ علي المفهوم كما إذا عارضه ما لو قيل : الماء الجاري لا ينجسه شيء ، والقاضي في ذلك فهم العرف فيرفع اليد عن الحصر أو الاختصاص مع احتال كونهما معا شرطا للجزاء . وبالجملة فالمناط فهم العرف ، ولا فرق بين كون الدلالة علي كل منهما بالاطلاق أو بالوضع كما لا يبعد دعوى كون الدلالة علي ذلك في المثالين المتقدمين بالاطلاق ، أمّا استفادة مفهوم الشرط من الاطلاق فلما عرفت من ابتناء الاختصاص علي عدم ذكر غيره من شرط آخر ، وأمّا العامّ فلانه أيضا مستفاد من عدم ذكر قيد كعدم العلة له واطلاقه فتدبر .
هامش
( 1 ) . الإسراء ، الآية 23 . ( 2 ) . سورة فرقان ، آية 48 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ؛ التهذيب ، ج 1 ، الباب 3 ، ص 39 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، الباب 1 ، ص 6 .