تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

الفصل العاشر : في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف

هل يجوز تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف كما يجوز بالمفهوم الموافق أم لا ؟ فيه خلاف . قال في « الكفاية » : وتحقيق المقام أنّه إذا ورد العامّ وما له المفهوم في كلام أو كلامين ولكن علي نحو يصلح ان يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ، ودار الامر بين تخصيص العموم أو الغاء المفهوم ، فالدلالة علي كل منهما ان كانت بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة أو بالوضع فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما اظهر ، وإلّا كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر . ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل علي العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتصال ، وأنّه لا بدّ ان يعامل مع كل منهما معاملة المجمل لو لم يكن في البين اظهر ، وإلّا فهو المعول والقرينة علي التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل . انتهى هذا . ولم يتعرض قدّس سرّه لما كان أحدهما بالوضع والآخر بالاطلاق ، لكن يستفاد ذلك بقرينة ما قبله وأنّه تقدم الوضعي علي غيره ان كانا في كلام واحد أو كلامين لكن علي نحو يصلح ان يكون قرينة للتصرف فيه فإنّه حينئذ لم ينعقد ظهور فيه لعدم تمامية مقدماته