تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
والفرق بين الثمرتين ان الأولى انما هي في احتمال إرادة خلاف الظاهر من اللفظ تقييدا كان أو غيره لاتكائه علي قرينة حالية أو مقالية ، وأمّا الثانية فيختص باحتمال التقييد فقط كما لا يخفى . وأورد عليه في « الكفاية » بإمكان اثبات الاتّحاد وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له باطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ، وكونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق مع إرادة المقيد منه فيما يمكن ان يتطرق اليه الفقدان وان صح فيما لا يتطرق اليه . انتهى . وفيه : ان القيد المحتمل وان كان مما يمكن فيه تطرق العدم عقلا إلّا أنّه لا ينافي صحة الاطلاق مع إرادة المقيد منه لو كان الآمر عالما بأنهم واجدون له ابدا ، كما لو علم ذلك بالغيب فان السكوت عنه لا ينافي غرضه ، وذلك كاحتمال تقيده بحضور الحجة مثلا . والتحقيق ان يقال : ان المراد من الاتّحاد في الصنف فيما يحكم عليه بالاشتراك اجماعا ان كان مما لا فرق بينهما أصلا في إحدى الخصوصيات المحتملة دخلها في الحكم ، فلا يحتاج حينئذ إلى الاجماع علي الاشتراك بل يحكم العقل به ، فلا بد من كون معقد الاجماع سوي ذلك مما يحتمل معه عدم الاشتراك عقلا بان كان بينهما اختلاف ما يحتمل كونه دخيلا في الحكم . وذلك إمّا هو الاختلافات الذاتية بين الاشخاص بحيث يحتمل أنّه كان في ذواتهم ما يقتضى ذلك الحكم وكان مقيدا به وليس فينا ، كما يحتمل ان ما خوطب به السلمان مثلا كان مخصوصا به كخصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله لما كان فيه من خصوصياته الذاتية ، وإمّا اختلاف فيما يعرض علي الذات لا الذاتيات كوجودهم في تلك الزمان وحضور الحجة وأمثالها . والاجماع علي الاشتراك انما هو في القسم الأول لما احرز فيه من اتحاد الصنف وعدم اشتراطه بالاتحاد في الذاتيات دون الأخير لعدم احراز اتحاد الصنف وقيد قيدوا به . فبذلك عرفت ظهور الثمرة في هذا القسم اي الاختلاف في الاعراض ولكنه انما يبتنى علي عدم كون الغائبين والمعدومين مقصودين بالافهام بعد عدم كونهم مخاطبين له وإلّا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 473 | المحقق الداماد