تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بالموجودين بالتخصيص العقليّ فكلما وجد فرد يكون مشمولا لها لوجود قيده . لكنه مشكل من حيث ابتنائه علي النزاع المعروف من أنّه هل يجوز التمسك بالعموم الازمانى للعام بعد ما خرج عنه فرد في مدة من الزمان أم لا ؟ كالتمسك « باوفوا بالعقود » « 1 » لاثبات لزوم البيع الخياري بعد انقضاء الخيار ، حيث إن المعدومين خارج عن عموم اللفظ بالنسبة إلى الإرادة الجدية والمدعى التمسك به بعد وجودهم كما لا يخفى . ولكنك عرفت امكان كون الانشاء علي وفق الإرادة الحقيقية بنحو الواجب المعلق بان يراد منه اتيانه في ظرف الوجود ومعلقا عليه ، أو الواجب المشروط علي ما قلنا ويكون التقييد به عقليا ، وكذلك لو صرح بالقيد وأنشأه مقيدا بوجود التكليف كما هو واضح . أمّا الثاني فقال في « الكفاية » أيضا : إنّه لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة وعدم امكانه ، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلّا إذا كان موجودا وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ويلتفت اليه انتهى . وفيه : ان صحة الخطاب لو كانت منوطة بالمواجهة فقط لكان اللازم صحتها إذا خاطب جسما جامدا أو حيوانا مع أنّه مجاز قطعا أو يقال بالتنزيل ، فالمحتاج اليه في التخاطب هو صحة قصد الافهام ، وهو كما يتحقق في الموجود العاقل كذلك يتحقق في المعدوم بعد وجوده فيصح تخاطبه بلحاظ الوجود ، ولا يشترط فيه كون التفهيم حين التخاطب لتعقبه عنه ولو انا ما في الحاضر أيضا بقدر استماعه وتحويله إلى المشاعر ودركه وغيرها مما هي مقدمة علي الفهم ، فالتعاقب لازم على اىّ حال ، ولا فرق طول مدته وقصره ، ولذا يصح الخطاب في المراسيل مع أن التفهم المحقق به انما يتحقق بعد وصوله ولذا جري دأب المصنفين علي خطاب القارئين مع أنهم ليسوا حاضرين عنده بل ولا موجودين في زمانه ، فانقدح صحة تخاطب المعدوم بلحاظ وجوده . ومنه قد عرفت ان الألفاظ الموضوعة للخطاب يصح استعماله في الحاضرين
هامش
( 1 ) . سورة المائدة الآية 1 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 470 | المحقق الداماد