الفصل الثامن : في ثمرة البحث عن عموم الخطابات وعدمه
قد يقال إن ثمرة البحث يظهر في موضعين :
أحدهما : حجّيّة ظواهر الكتاب للغائبين كالمشافهين ، فإنّه لو لم يعم الغائبين لم يكن حجة لهم ، لاحتمال تقارنه بقرينة حالية أو مقالية لا نعلمها .
وفيه : أوّلا أنّه مبنى علي ما عن المحقق القمي من اختصاص حجّيّة الظواهر بمن قصد افهامه ، وقد ثبت بطلانه في محله . وثانيا اختصاص قصد الافهام بالمخاطب ممنوع بل الظاهر أن المقصود بالافهام عموم الناس كلهم ، ويكون ذلك نظير تخاطب الدار ليسمع الجار ، ويدل عليه ما في عدة من الاخبار من ارجاع الناس إلى ظواهر الكتاب وعرض الاخبار عليها ، ولو لم يكونوا مقصودا بالافهام لما جاز ذلك .
الثاني : صحة التمسك بالاطلاقات بناء علي التعميم وعدمها بناء علي التخصيص فيما يحتمل كونه مقيدا بقيد كان الموجود البالغ زمان الخطاب واجدا له مع فقد تاليه ، فإنّه علي التخصيص لا بدّ من التمسك بدليل الاشتراك وهو لا يثمر الا بعد احراز كل ما له دخل في التكليف المتوجه إليهم ، ولا يجوز نفى التقييد به بالاطلاق بالنسبة الينا لأنّه مع تقدير شرطية الشرط الموجود فيهم لا يحتاج إلى البيان إذ لا يوجب عدم بيان ذلك نقضا للغرض .