نظائر المقام . وبالجملة لا فرق بين المعلوم بالاجمال في تعنونه بعنوان أو تعلّمه بعلامة وعدمه ، بل ينحل العلم الاجمالي بعد الاتيان بالأقل .
فانقدح ان العلم الاجمالي أيضا لا يكون مدركا لايجابهم الفحص عند كل شبهه من دون التفات إلى انحلاله ، فلا بدّ ان يكون المدرك لوجوب الفحص غير هذا ، وليس ذلك إلّا الاجماع علي وجوبه كذلك .
ولعلّ مستنده ما ورد من اخبار كثيرة يستفاد منها وجوب الفحص بل المتيقن ذلك كما ورد في مباحثة علي عليه السّلام مع عمر في عدم كفاية المسح علي الخفين وان لا يكفى له فعل امر رسول صلّى اللّه عليه وآله لنسخه ، ولولا وجوب الفحص لكان له التعذر بعدم وجوب الفحص عن الناسخ وجواز العمل بالمنسوخ حتى يعلم الناسخ . وكذلك ما في مباحثات الصادق عليه السّلام مع أبى حنيفة والسؤال عن العلم بناسخ القرآن ومنسوخه وعامه وخاصه وغير ذلك ودعوته عليه السّلام له إلى نفسه حتى يعلم ذلك ، ولولاه لكان له ان يجيب عنه بعدم دخالة العلم به في الفتوى فإنّه مع العلم أيضا لا يجب الفحص . وغير ذلك من الاخبار المتفرقة في أبواب الفقه ، وتلك الأخبار وان كان غالبها واردا في مورد مخصصات القرآن ونواسخه وغيرهما لكن يجري ذلك في الاخبار أيضا ، لما في بعضهم من إضافة قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله إليها ، مع أن كلامهم عليهم السّلام كلام اللّه وحكمهم حكم اللّه .
وليعلم أنّه لا يمكن التمسك بما ورد بلسان هلّا تعلمت ، فان مجرد ذلك ممتثل بالعلم بالعموم وان كان ذلك بعيدا بالنسبة إلى بعض العمومات كقوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال » « 1 » الخ .
ويؤيد ما قلنا ما يري من سيرة أهل السنّة في زمان الأئمة عليهم السّلام علي ذلك وتتّبع اخبار النبي وتمييز الخاصّ عن المخصص والناسخ من المنسوخ .
وبالجملة فالاخبار أقوى دليل علي وجوب الفحص ، وبها يستغنى عن غيره مما يتوهم دلالته عليه فتدبر .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 339 ؛ الوسائل ، ج 25 ، الباب 61 ، ص 118 .