كلام في مقدار الفحص
وأمّا مقدار الفحص فيختلف الحال باختلاف المباني فعلى المعرضية يجب الفحص حتى يخرج عن معرضية التخصيص كما في « الكفاية » . ولا يخفى ان المعرضية ان كان بمعنى صدور العامّ عن من دأبه أداء المخصصات منفصلا فلا يخرج عن المعرضية بالفحص وان بلغ ما بلغ وله تمسك بالأصل بعد الفحص فهو يجري قبل الفحص أيضا بلا فرق ، وأمّا علي العلم الاجمالي فيجب بمقدار ما يخرج المورد عن أطرافه وينحل بالنسبة اليه ، ويختلف ذلك بالنسبة إلى اختلاف العلم الاجمالي كما وكيفا كما سبق .
وأمّا علي ما اخترناه من دلالة الاخبار علي ذلك فيكتفى بما يطمئن به النفس عرفا فان ذلك هو المستفاد من الروايات ، ولا دليل علي وجوب أزيد من ذلك ، فتدبر .
ثم إن صريح « الكفاية » عدم لزوم الفحص عن مخصص المتصل باحتمال أنّه كان ولم يصل مع أنّه أولى بالوجوب ، حيث إن احتمال مخصص المنفصل لا يضرّ بظاهر لفظ العموم وانعقاد الظهور له بخلاف المتصل ، فان مع احتماله لا ينعقد ظهور للّفظ حتى يكون العمل به جائزا ، فلو احتمل تخصيص العامّ بمخصص متصل لو تفحصنا عنه لظفرنا به يجب الفحص عنه ، كما يحتمل ذلك كثيرا في الاخبار بعد تقطيعها لتبويبه ، فرب خبر ذكر أوله في باب وآخره في باب آخر ، ولعل فيه قرينة علي المعنى المراد من الصدر فكيف يجوز العمل به بدون المراجعة اليه والنظر فيه ، وهل ذلك الا مثل ادخال الأنملة في الاذن حتى لا يسمع تتمة كلام المتكلم .
ايقاظ : لا يخفى عليك عدم الفرق بين الفحص هاهنا بل وفي تمام الأصول اللفظية وبينه في الأصول العلميّة ، فإنّه انما يكون عن حجّيّة شيء لا عن ما يزاحم الحجة بعد تسلّم حجيته ، فان عدم حجّيّة الأصول العملية قبل الفحص ليس لأجل ان لنفس الفحص دخلا في حجيته ، بل لان احتمال وجود ما يكون واردا عليه علي موضوعه أو حاكما عليه أو مخصّصا له أو غير ذلك يردده بين الحجّة واللاحجّة واقعا ، وبالظفر عليها يعلم بأنه ليس بحجة وبعدم الظفر عليها يعيّن له الحجيّة ، ولذلك نقول بعدم العقاب لتارك