تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
جريان اصالة العموم قبل الفحص ، الّا أنّه بعد الفحص والعثور علي المقدار المتيقن من المخصصات يوجب انحلاله فلا يجب الفحص في ساير الشبهات كما هو الشأن في كل علم اجمالي ترددت أطرافه بين الأقل والأكثر ، ولا يقول به أحد .

إجابة وإزاحة

وقد أجاب عنه بعض الفحول بما حاصله : ان المعلوم بالاجمال تارة يكون مرسلا غير معلّم بعلامة يشار بها اليه ، وأخرى يكون معلّما بعلامة يشار اليه بتلك العلامة ، وانحلال العلم الاجمالي بالعثور علي المقدار المتيقن انما هو في القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني فلا ينحل بذلك بل حاله حال دوران الامر بين المتباينين . والسر في ذلك ان العلم الاجمالي المردد بين الأقل والأكثر حينئذ ليس بحيث يكون من اوّل الامر أحدهما متيقنا والآخر مشكوكا ، بل تعلّق العلم بالاطراف علي وجه تكون جميع الأطراف مما تعلّق بها العلم بوجه ، بحيث لو كان الأكثر هو الواجب لكان مما تعلّق به العلم وتنجز بسببه ، وليس الأكثر مشكوكا من اوّل الامر بحيث لم يصبه العلم بوجه من الوجوه ، بل كان الأكثر علي تقدير ثبوته في الواقع مما اصابه العلم ، وذلك كما إذا علمت انى مديون لزيد بما في الدفتر المردد بين الخمسة والعشرة فان جميع ما في الدفتر من دين زيد قد تعلق بها العلم سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة فيجب عليه أداء الأكثر ، ومثله العلم الاجمالي فيما نحن فيه لأنّه قد تعلّق بان في الكتب الّتي بأيدينا مقيدات ومخصصات فيكون نظير تعلّق العلم باني مديون لزيد بما في الدفتر ، ومثل هذا العلم الاجمالي ينحل بالعثور علي المقدار المتيقن ، بل لا بدّ فيه من الفحص التام في جميع ما بأيدينا من الكتب ، انتهى ملخّص ما ذكره . ولا يخفى ان القائل لا يلتزم بما يلزم عليه من موارده فلو علم بقبض كيسة من دينار المردد بين الخمسين والمائة فهل يحكم عليه بوجوب أداء الأكثر ؟ وكذا لو اتلف حبّا من سمن المردد بين الخمس والسبع فهل يجب عليه غرامة السبع ؟ وغير ذلك من