تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
العقلاء العمل بها بلا فحص عن المخصص انتهى . أقول : معرضية العامّ للتخصيص ان كان بمعنى احتمال تخصيص العامّ واقعا في إرادة المولى من دون ان يتكلم بها فلا إشكال في عدم اخلاله بحجية العامّ إلى أن يبيّنه للمكلفين ولا يضرّ عدم بيانه إلى مدة يسيرة أو كثيرة لمصلحة يلزم ذلك كما في أغلب الأحكام المنتشرة بعد مضى زمان وليس ذلك مراد القائلين قطعا ، وان كان بمعنى احتمال تخصيصه في مقام الانشاء والتكلّم وعدم وصوله إلى المكلّف فيتصور علي وجوه : فقد يحتمل تخصيص العامّ المسموع الآن بمخصّص يصدر عن المتكلم بعدا كما إذا سمع زرارة عامّا من الإمام عليه السّلام واحتمل بيان مخصّصه في اليوم الآتي أو بعده بلسان هذا الإمام أو اللاحق وأخرى يحتمل تخصيصه بمخصص يصدر عن المتكلم الآن ، كما إذا سمع زرارة عامّا وخرج من عند الإمام ثم احتمل بيان مخصصه لفرد آخر الآن ، ولا يمكن انكار استقرار سيرة العقلاء علي التمسك بالعام بل أصحاب الأئمة عليهم السّلام في الصورتين وإلّا لكان الواجب علي كل فرد من أصحاب الإمام الرجوع إليهم عليهم السّلام في كل يوم وساعة والسؤال عن صدور مخصص العامّ الفلانيّ وعدمه ، بل يلزم عدم انفكاكهم عن الأئمة عليهم السّلام فانّه بعد الانفكاك يحتمل صدور المخصّص فيجب علي الرجوع ، وهذا كما ترى ، ولا يندفع ذلك ان هذا المقدار منه مرفوع بالعسر فانّا نفرض الكلام في من هو ساكن في جوار الإمام عليه السّلام وليس له عسر في ذلك . وبالجملة لو صح ذلك لما جاز تمسك أصحاب الأئمة بكلام امام زمانهم لكونه في معرض التخصيص بنحو من الانحاء ، فحيث جري ديدنهم علي التمسك به دل ذلك علي استقرار ظهور الكلام وجواز التمسك به . نعم قد يكون المعرضية للتخصيص بنحو لو أراد الاطلاع لأطلع عليه من دون تأمّل ، كما إذا كان الإمام عليه السّلام في حال التكلم واحتمل السامع بيان مخصص العام الفلانيّ فلا يجوز له ان لا يتوجه اليه حتى لا يسمع ، ولذلك لو احتمل بيان المخصص قبلا وهو في هذه الصفحة من الكتاب بحيث لو رجع إليها لظفر عليه ولم يفعل ذلك فلا يبعد انكار سيرة