الفصل السادس : في جواز التمسك بالعام قبل الفحص وعدمه
هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا ؟ فيه خلاف يجري هو في كل ما يصرف الكلام عن ظاهره عامّا كان أو مطلقا أو غيرهما ، فقد يقال بعدم الجواز مستدلا بعدم حصول الظن بالتكليف قبل الفحص فلا تجري اصالة عدم التخصيص ، لان جريانها مشروط بالظن بالمراد ، وأيضا ان العمومات ليست حجة لغير المشافهين وانما يثبت لهم احكامها بعدم الفرق فلا يجوز لهم التمسك باصالة العموم . وأيضا قد علم إجمالا بورود مخصصات علي تلك العمومات الّتي بأيدينا والعلم الاجمالي بالمخصّص مانع عن حجّيّة ظاهره .
قال في « الكفاية » : الأقوى عدم جواز التمسك بالعموم قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب أو السنّة لا لما ذكر ، فان الكلام انما وقع في حجّيّة اصالة العموم قبل الفحص بعد الفراغ من حجيته من باب الظن النوعي وعدم الفرق بين المشافه وغيرها وعدم كونها من أطراف العلم الاجمالي ، بل لعدم استقرار سيرة العقلاء علي التمسك بها ما دام العموم في معرض ان يكون له مخصص بحيث لو تفحص منه لظفر ولا أقل من الشك وهو يكفى في عدم الحجّيّة ، نعم العمومات الّتي ليست في معرض التخصيص كغالب ما في السنة أهل المحاورة فلا شبهة في أن سيرة