يضرّ ولا ينفع من البراهين الفلسفيّة ، وانّما اللازم هو نفى المعبود سوي اللّه تعالى الّذي به كان المشركون يتركون آلهتهم ، يعنى بمجرد نفى إله دون اللّه جل شأنه كانوا يتركون الشركاء ، فاللازم هو نفى وجود معبود يلحق سوي اللّه تبارك وتعالى .
المقام الثاني : في أداة أخري غير أداة الاستثناء
ومنها : بل ، وهي امّا عاطفة للترقى كجاء الوزير بل السلطان ولا يفيد الحصر كواو العاطفة ، أو اضرابيّة وهي امّا ان يكون اضرابا عن مقام الاثبات وهو علي اقسام :
الأوّل : ان يخبر المتكلم ويسهو في مقام البيان كان أراد الاخبار عن مجيء عمرو فقال جاء زيد فرأي أنّه سها اضرب فقال بل عمرو ، ومعلوم انّ اضرابه هذا كان في مقام البيان لا في مقام الثبوت ، فيمكن ان يكون زيد أيضا جائيا ولكنه ليس في مقام بيانه .
الثاني : ان يكون المتكلم مريدا للاخبار عن مجيء عمرو فأراد ان يتوجه المخاطب إلى كلامه لكونه اهمّ في نظره فقدم الاخبار عن مجيء زيد توطئة وتنبيها للمخاطب لان يستمع ويتوجه فقال جاء زيد ثم اضرب فقال بل عمرو ، وهذا أيضا اضراب في مقام البيان ، فمعنى اضرابه هذا ان لست في مقام بيان مجيء زيد وانما اقصد مجيء عمرو .
الثالث : ان يريد بيان المراد فادّاه بكلمة ثم رآها غير واف به فأداه بلفظ آخر إلّا أنّه اضرب عن الأول . وهذه الأقسام الثلاثة اضراب عن مقام الاثبات لا دلالة فيها علي المفهوم لعدم منافاتها مع الثبوت واقعا كما لا يخفى علي المتدبّر ،
وامّا ان يكون اضرابا عن مقام الثبوت كان يقول جاء زيد ثم اضرب عن مجيئه حيث رأى أنّه لم يجيء وانما سها فقال جاء زيد فاضرب فقال جاء عمرو ، وهذا القسم يفيد الحصر والظاهر فيما استعمل فيه ، بل للاضراب هو القسم الأخير ، والشاهد عليه الوجدان انا إذا راجعنا وجداننا علمنا بان الظاهر من استعمالات بل هو الاضراب عن مقام الثبوت لا الاثبات .
وممّا قيل بإفادتها للحصر انّما لتبادره عنها عند الاستعمال .
وأورد عليه الشيخ رحمه اللّه بان موارد استعمال اللفظة مختلفة بان التبادر يصح لو كان لها