تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسلام من يقولها ، وأورد عليه انتصارا لأبى حنيفة ان استفادة ذلك في كلّ مورد بواسطة قرينة خاصّة ، وردّه الشيخ قدّس سرّه بانّ ذلك بمكان من السخافة ، لان وجود القرينة في جميع الموارد غير صحيح وبعيد . وأورد علي دلالة كلمة التوحيد علي التوحيد بان خبر لا امّا ان يقدر ممكن فلا تدلّ علي وجود الباري تعالى بالفعل ، وان قدّر موجود فلا تدلّ علي نفى امكان غيره . وأجيب تارة بان لا خبر لها . ويندفع بان عدم تقدير الخبر لا يدفع المحذور ، فان معناها حينئذ انّ اللّه تعالى موجود أو ثابت والآلهة سواه غير موجودة ، وامّا ان يكون المراد الثبوت بالفعل أو بالامكان ، فعلى الأول لا تدل علي نفى امكان غيره ، وعلي الثاني لا تدل علي وجوده تعالى بالفعل ، بل تدل علي اثبات امكانه . وأجيب أيضا بان المراد من الإله هو واجب الوجود ونفى ثبوته ووجوده في الخارج واثبات فرد منه وهو اللّه يدلّ بالملازمة علي امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعا لوجد لكونه من افراد الواجب . وأجاب الأستاذ في « الدّرر » بان المراد من الإله المنفى هو خالق تمام الموجودات وبعد نفى هذا المعنى مطلقا واثباته في الذات المقدّسة ، يلزم ان يكون كل موجود سواه جلّ جلاله مخلوقا له ، ولا يمكن مع كونه مخلوقا ان يكون خالقا ، فحصر وجود الإله في الباري جلّ شأنه يدل بالالتزام البيّن علي عدم امكان غيره تعالى ، انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وللمجيب الأوّل ان يضيف إلى ما ذكره انّ بناء علي كون المراد من الإله هو الواجب الوجود يصحّ إفادتها للتوحيد إذا قدّر ممكن أيضا ، لأنّه يكون المعنى حينئذ أنّه ليس واجب الوجود ممكنا إلّا اللّه ، وهذه الكلمة وان أفادت امكان الباري جل شأنه حينئذ ، إلّا انها يدل بالملازمة الواضحة علي وجوده تبارك وتعالى . ولكنّ الّذي يرد علي الاستدلالين ان المشركين في عصر الرسول الذين كان معاشرته معهم وتقبّله منهم كانوا قائلين بوجود اللّه تعالى وأنّه الخالق وان الآلهة من